المطوّقة بالسيوف .
ولهذا جعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كلام عمر في أنّ علياً أحد الستّة ، جعله « زعماً » وليس حقيقة ، يقول ( عليه السلام ) : « حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم ، فيالله وللشورى » ( 1 ) ، وإلاّ فالإمام قطب الرحى ، ينحدر عنه السيل ، ولا يرقى إليه الطير .
إذن ، دخول الإمام في الشورى كان محاطاً بهذا الواقع المرير الذي كان يعيشه ، ويصبّر نفسه عليه بقوله : « لا يعاب المرء بتأخير حقّه ، إنّما يعاب من أخذ ما ليس له » ( 2 ) . كلّ ذلك تجاهله الكاتب ورتّب على دخول الإمام في الشورى بسذاجة واضحة .
المبحث الثاني : الإمام الحسن ( عليه السلام )
النص والوصيّة في فكر الإمام الحسن ( عليه السلام ) : حاول أحمد الكاتب أن يعتمد على حجّة واهية أُخرى تقول : ( إنّ الإمام الحسين لم يعتمد في دعوة الناس لبيعته على ذكر أي نص حوله من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن أبيه ) ( 3 ) .
والمراجع المتأمّل لكلمات الإمام الحسن ( عليه السلام ) يجد عكس ما يقوله هذا الرجل تماماً ، ولهذا نجد الكاتب يكتفي في هذا المجال بنقل الروايات بتعبيره الخاص فقط ؛ من دون أن يذكر لسان الرواية ليوهم القارئ بصحّة ما يقول ، وإلاّ كيف لم يعتمد الإمام الحسن ( عليه السلام ) على النص وهو القائل : « والله ما فيها وما بينها حجّة لله على خلقه غيري وغير أخي الحسين » ( 4 ) .
وكيف لا يعتمد على النص ، وهو يخاطب الناس بقوله : « ألا تعلمون إنني إمامكم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : خطبة رقم 3 ، ص 28 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : ج 1 ، ص 184 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : ج 18 ، ص 390 ، باب 168 .
( 3 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 26 .
( 4 ) الإرشاد : ج 2 ، ص 29 .