المبحث الأوّل : الإمام علي ( عليه السلام )
النص أم الأولويّة عند الإمام علي ( عليه السلام ) : لم يستطع الكاتب تجاوز إحجام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن بيعة أبي بكر بعد أن اتفق الجميع على ذلك ، فتراجع عن الشورى نسبيّاً وقال : ( ولا شكّ أنّ تمنّع الإمام علي من المسارعة إلى بيعة أبي بكر كان بسبب أنّه كان يرى نفسه أولى وأحقّ بالخلافة ) ( 1 ) .
إذن ، تراجع الكاتب عن مسألة الشورى ، لأنّ الشورى لا تنظر إلى ما يعتقده الشخص بقدر نظرها إلى اجتماع الناس وعدمه ، وهذا ما عليه المسلمون ، ولنقف مع الكاتب قليلاً لنتعرّف على نظر الإمام في مسألة الخلافة بالرجوع إلى الفكر الذي ناشد فيه المسلمين بعدما حدث في سقيفة بني ساعدة ، هل كان فكراً قائماً على أساس النص ، ويدّعي أنّ النص عليه من رسول الله ، أم قائماً على أساس أنّ الإمام يرى نفسه أولى من الجميع ؟ فلنذهب إلى علي بن أبي طالب للجواب عن هذا السؤال ، يقول ( عليه السلام ) في معرض ردّه :
« لا يقاس بآل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من هذه الأمّة أحد ، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً ، هم أساس الدين ، وعماد اليقين ، إليهم يفيء الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حقّ الولاية ، وفيهم الوصيّة والوراثة » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 21 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 2 ، ص 25 .