فهذا الفكر الذي كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يطالب الناس أن يؤمنوا به ، ويتّبعوه ، وحجّهم يوماً من الأيّام فقال لهم : « الله الله ، لا تنسوا عهد نبيّكم إليكم في أمري » ( 1 ) .
أي عهد هذا الذي يتكلّم عنه أمير المؤمنين ويطالب الأمّة أن لا تنساه ؟ إنّه عهد الإمامة والخلافة ، فهو بنفسه يقول : « فوالله الذي أكرمنا أهل البيت بالنبوّة والخلافة ، وجعل منّا محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأكرمنا بعده بأن جعلنا أئمّة للمؤمنين ، لا يبلغ عنه غيرنا ، ولا تصلح الإمامة والخلافة إلاّ فينا » ( 2 ) . ولا تتحمّل هذه الألفاظ التأويل القسري ليجرّها الكاتب إلى ما يريد .
بالإضافة إلى ذلك ، ناشد أمير المؤمنين الناس يوماً ، فقال لهم : « أُنشد الله من سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول يوم غدير خم : من كنت مولاه فعلي مولاه ، لما قام وشهد » ، فقام اثنا عشر بدريّاً شهدوا لعلي بذلك ( 3 ) .
وأخيراً ننقل فكر الإمام علي ( عليه السلام ) من قول عمر لابن عبّاس ، حيث سأله مرّة ، فقال له : ما زال ابن عمّك يزعم أنّ رسول الله قد نصّ عليه ( 4 ) .
إذن ، علي ( عليه السلام ) أدرى بفكره من الكاتب ، وفكره قائم على أساس النص والوصيّة ، لا على أساس الشورى ، كما صرّح هو بذلك وأيّده عمر بن الخطّاب - كما بيّناه - .
لماذا علي ( عليه السلام ) في الشورى : يقول الكاتب : ( ممّا يؤكد كون نظام الشورى دستوراً كان يلتزم به الإمام أمير المؤمنين . . . هو دخوله في عمليّة الشورى التي أعقبت وفاة الخليفة
هامش
( 1 ) الإحتجاج : ج 1 ، ص 153 .
( 2 ) الإحتجاج : ج 1 ، ص 353 .
( 3 ) مسند أحمد : ج 1 ، ح 642 و 672 و 953 ؛ سنن النسائي : ح 8542 ؛ سنن الترمذي : ج 5 ، ح 3713 ؛ سنن ابن ماجة : ج 1 ، ح 116 و 121 ؛ البداية والنهاية : ج 5 ، ص 229 - 232 ، وج 7 ، ص 383 - 385 في نحو عشرين طريقاً .
( 4 ) نهج البلاغة : ج 10 ، باب 223 ، ص 21 .