على الكبر إسماعيل وإسحق ) ( 1 ) ، وحكى سبحانه عن زوجة إبراهيم : ( قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً إنّ هذا لشيء عجيب ) ( 2 ) . ولا يصح هذا الطلب إلاّ لمن كان عنده ذريّة ، أمّا من كان آيساً من الولد ويجيب مبشّريه بقوله : ( أبشرتموني على أن مسّني الكبر فبمَ تبشّرون ) ( 3 ) ، فلا يصح منه والحالة هذه أن يطلب أي شيء لذريّته » ( 4 ) .
ولو كان ذلك في أوائل حياته وقبل أن يرزق الذريّة ، لكان من الواجب أن يقول : « ومن ذريّتي إن رزقتني ذريّة » ، وإلاّ لزم منه أن يخاطب الخليل ( عليه السلام ) ربّه الجليل بما لا علم له به ، وهذا ما يتنزّه عنه مقام إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) .
2 - « إنّ قوله تعالى : ( وإذ ابتلى إبراهيم ربّه بكلمات فأتمهّن قال إنّي جاعلك للناس إماماً ) ( 5 ) يدل على أنّ هذه الإمامة الموهوبة إنّما كانت بعد ابتلائه بما ابتلاه الله به من الإمتحانات ، وليست هذه إلاّ أنواع البلاء التي أُبتلي ( عليه السلام ) بها في حياته ، وقد نصّ القرآن على أنّ من أوضحها قضيّة ذبح إسماعيل ( عليه السلام ) ، قال تعالى : ( قال يا بني إنّي أرى في المنام أنّي أذبحك ) إلى أن قال : ( إنّ هذا لهو البلاء المبين ) ( 6 ) » ( 7 ) .
وهذا ما أكدته جملة من الروايات الصحيحة الواردة في المقام . عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في حديث مطوّل يقول فيه : « وقد كان إبراهيم ( عليه السلام ) نبيّاً وليس بإمام حتّى قال الله ( إنّي جاعلك للناس إماماً ) » ( 8 ) .
هامش
( 1 ) إبراهيم : 39 .
( 2 ) هود : 72 .
( 3 ) الحجر : 54 .
( 4 ) العصمة : ص 32 .
( 5 ) البقرة : 124 .
( 6 ) الصافات : 106 .
( 7 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 268 .
( 8 ) الأُصول من الكافي : ج 1 ، ص 174 .