المحور الأوّل
استمرار الإمامة وديمومتها
لا إشكال أنّ النبوّة كظاهرة إلهيّة غيبيّة ، منقطعة وليست مستمرة ، وأنّها خُتمت بمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال تعالى : ( ما كان محمّدٌ أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكلّ شيء عليماً ) ( 1 ) ، فهل أنّ الإمامة أيضاً ظاهرة منقطعة كالنبوّة ، أم أنّها مستمرّة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ؟
الظاهر من الآيات والروايات الواردة عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تؤكّد استمرار ظاهرة الإمامة والخلافة وعدم انقطاعها .
دلائل استمرار الإمامة :
يمكن الاستدلال على إثبات هذه الحقيقة من خلال الآيات القرآنيّة أوّلاً ، ومن طريق الروايات ثانياً .
الطريق الأوّل : الآيات القرآنيّة :
الآية الأُولى : قوله تعالى : ( وإذ قال ربّك للملائكة إنّي جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك قال إنّي أعلم ما لا تعلمون ) ( 2 ) .
أشارت هذه الآية المباركة إلى :
أوّلاً : أنّ هذا الخليفة أرضي ، وهو موجود في كلّ زمان ، والدال على ذلك قوله : ( جاعل ) لأنّ الجملة الإسميّة ، وكون الخبر على صيغة ( فاعل ) التي هي بمنزلة الفعل المضارع ، تفيد الدوام والاستمرار ، مضافاً إلى أنّ الجعل في اللغة كما يقول الراغب في
هامش
( 1 ) الأحزاب : 40 .
( 2 ) البقرة : 30 .