وصفه الله سبحانه بقوله : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلاّ وهم مشركون ) ( 1 ) .
هذا مضافاً إلى أنّ ظاهر الآية أنّ هذا التوحيد الباقي في عقبه هو التوحيد الإبراهيمي الذي لم يخالطه أدنى شرك بالله العظيم . لكن من كان يتحلّى بمثل هذا التوحيد الحقيقي علماً وعملاً . ومن كان يحمل بين جوانحه ما يحمله شيخ الموحّدين الذي ( قال له ربّه أسلم قال أسلمتُ لربّ العالمين ) ( 2 ) .
لا شكّ أنّ الذي يتحلّى بذلك هو الذي ناله عهد الله سبحانه من ذريّة الخليل ( عليه السلام ) حينما قال : ( ومن ذرّيّتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) .
ومن هنا يتضح جليّاً بقاء الإمامة التي جعلها الله تبارك وتعالى لخليله إبراهيم ، ببقاء تلك الكلمة المباركة في عقبه وذريّته » ( 3 ) .
وعلى هذا الأساس جاءت جملة من الروايات التي بيّنت أنّ هذه الكلمة الباقية في عقبه ( عليه السلام ) هي الإمامة .
عن أبي هريرة قال : سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن قوله عزّ وجلّ : ( وجعلها كلمة باقية في عقبه ) قال : « جعل الإمامة في عقب الحسين يخرج من صلبه تسعة من الأئمّة ، ومنهم مهدي هذه الأُمّة » ( 4 ) .
وأكتفي بهذا القدر من الآيات التي دلّت على استمرار الإمامة والخلافة إلى يوم القيامة ، وهناك آيات أُخرى تشير إلى هذه الحقيقة القرآنيّة ، نؤجّل الحديث عنها إلى مواضعها المناسبة .
الطريق الثاني : الروايات :
هناك طوائف متعدّدة من الروايات تشير إلى أنّ ظاهرة الإمامة مستمرّة غير
هامش
( 1 ) يوسف : 106 .
( 2 ) البقرة : 131 .
( 3 ) العصمة : ص 35 .
( 4 ) كفاية الأثر : ص 86 .