في قوله تعالى : ( إنّي جاعلك للناس إماماً ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( وجعلنا منهم أئمّة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) ( 2 ) ، وما هو المراد من الخلافة كمصطلح قرآني لا كلامي ، كما ورد في قوله تعالى : ( إنّي جاعلٌ في الأرض خليفة ) ، ثمّ ننتقل إلى بيان شرائطها وموانعها ، ثمّ نتوقّف عند المسؤوليّات والمهام التي أُوكلت إليها .
كما يمكن التعبير عن الطريق الثاني بالمنهج الإنّي الذي يتحرّك من المعلول إلى العلّة ، لأنّنا ننتهي فيه من خلال المسؤوليّات الملقاة على عاتق الإمام إلى الشرائط الواجب توفّرها فيه ، وسوف نحاول في هذه المقدّمة اختيار الطريق الأوّل في طرح بعض مسائل الإمامة الأساسيّة :
أوّلاً : هل إنّ ظاهرة الإمامة مستمرة أم منقطعة ؟
ثانياً : هل إنّ الإمامة على فرض استمرارها تنحصر في عدد معيّن أم لا ؟
ثالثاً : وإذا كانت منحصرة في عدد معيّن ، فمن هم هؤلاء الأئمّة ؟
رابعاً : وإذا تعيّن الإمام الأخير منهم ، فهل هو حي الآن ، أم سيولد بعد ذلك ؟
ولا يخفى أنّ بعض عناصر هذه المسائل تدخل في بحوث الإمامة العامّة ، وبعضها الآخر في بحوث الإمامة الخاصّة .
توضيح ذلك : إنّ المنهج الذي نقترحه لفهم الإمامة يقوم على أساس البحث في مستويين :
الأوّل : الإمامة العامّة .
الثاني : الإمامة الخاصّة .
« وربما كانت أفضل وسيلة لفهم المراد من هذه المستويات ، مقاربة الإمامة بالنبوّة منهجيّاً ، فمن المعروف أنّ المنهج الكلامي يدرس النبوّة على مرحلتين :
الأُولى : النبوّة العامّة : وهذه تدور حول أسئلة من قبيل ، ما حاجة البشر إلى النبوّة وبعث الرسل ؟ ولماذا لا يمكن للبشريّة أن تستغني بعقلها وتكتفي به في تحقيق
هامش
( 1 ) البقرة : 124 .
( 2 ) السجدة : 24 .