وآخر ما في السند الذي أنكر الكاتب ، والذي روى عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) هو أيّوب بن نوح الذي تحدّث عنه النجاشي بقوله : ( كان وكيلاً لأبي الحسن وأبي محمّد ( عليهما السلام ) ، عظيم المنزلة عندهما ، مأموناً ، وكان شديد الورع ، كثير العبادة ، ثقة في رواياته ) ( 1 ) . وقال عنه الطوسي إنّه ثقة ( 2 ) . وقال الحلّي بحقّه : ( ثقة ، مأموناً ، شديد الورع ، صحيح الإعتقاد ) ( 3 ) . وقال المامقاني بحقه : ( ثقة ) ( 4 ) .
هذا هو حال السند الذي أثبت غيبة المهدي المنتظر ، وأثبت وضوح نسبه اللذين أنكرهما الكاتب من دون سبب يذكر .
وأنكر الكاتب الحديث الذي نقله الشيخ الصدوق عن أبيه علي بن الحسين بن بابويه القمّي ، عن سعد بن عبد الله ، عن الحسن بن موسى الخشّاب ، عن العبّاس بن عامر القصّابي ، قال : سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) يقول : « صاحب هذا الأمر من يقول الناس لم يولد بعد » ( 5 ) .
فأثبت الإمام الكاظم ( عليه السلام ) في هذا الحديث وقبل الغيبة بعشرات السنين بأنّ الناس سيختلفون في مولده ، وإنكار الكاتب لهذا الحديث لا وجه له لا من ناحية المتن ولا من ناحية السند ، وكيف ينكر السند الذي فيه والد الصدوق علي بن الحسين بن بابويه القمّي ، الذي قال عنه النجاشي : ( شيخ القميين في عصره ومتقدمهم وفقيههم وثقتهم ) ( 6 ) . وقال عنه الطوسي : ( ثقة ) ( 7 ) . ووثّقه كل من الحلّي والمامقاني ( 8 ) .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : ص 102 ، رقم 254 .
( 2 ) رجال الطوسي : ص 352 ، رقم 5214 ، أصحاب علي بن موسى أرضا ( عليه السلام ) .
( 3 ) خلاصة الأقوال : ص 59 ، رقم 58 .
( 4 ) تنقيح المقال : ج 1 ، ص 19 ، رقم 1195 .
( 5 ) كمال الدين : ص 336 ، باب 34 ، ح 2 .
( 6 ) رجال النجاشي : ص 261 ، رقم 684 .
( 7 ) رجال الطوسي : ص 432 ، رقم 6191 ، من لم يروِ عن واحد من الأئمّة ( عليهم السلام ) .
( 8 ) خلاصة الأقوال : ص 178 ، رقم 531 ، تنقيح المقال : ج 1 ، ص 106 ، رقم 8246 .