تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمية القصر وعصرة أهل العصر — صفحة 1558

مساهمون:

ص١٥٥٨
ولكننا نلقاه أحيانا يتعدّى الإيجاز ليطيل الأسطر والصفحات إطنابا في ذكر طبيعة بعض البلدان ، وذكر وصف هوائها وجمالها وعلمائها ، أو كثرة أو حالها كحديثه عن « زوزن » و « بخارا » و « نيسابور » . وقد يعقد لمزاياها الفصول ، ويستشهد على أقواله بالأشعار والأقوال . بل إنّه صرّح لنا أنه ألَّف رسالة في « أحوال أو حال نيسابور » وسماها « غالية السكارى » ، أورد قطعة صغيرة منها في الدمية .

7 - نظام الملك والدمية

عرف نظام الملك في مدة وزارته كلها ، والتي دامت ثلاثين سنة ، أنه كان متعلَّقا بأهل العلم والدين أشدّ التعلَّق . وكان مجلسه عامرا بالفقهاء والصوفيين ، كما كان كثير الانعام عليهم ، لذا فإننا نجد « الدمية » التي كتبت في زمانه ، زاخرة بالقصائد التي تشيد بفضله وعلمه ورعايته . ولم يكن نظام الملك نفسه بعيدا عن المجال الأدبي فقد كان في بادىء أمره كاتبا في الدواوين ، وله محاولات شعرية ونثرية « 1 » . برز الباخرزي في فترة التألَّق الأدبي لعصر السلاجقة ؛ عصر طغرلبك وألب أرسلان ونظام الملك . ولمس بنفسه عناية الأخير بالأدباء والعلماء ، فذكر « 2 » أنّ فضله هو الذي ساعد على كشف هؤلاء الأدباء . فما كان من الباخرزي ، عندئذ ، إلا أن ألَّف الدمية وقدّمها إلى : « المجلس العاليى النظامي القوامي الرضوي ، جاليا عليه حرة كريمة ، وجالبا إليه درّة يتيمة . . ولو هبّ على هذه الخدمة من تلقاء الرأي العالي ، زاده اللَّه علوّا ، رخاء الاقبال ، عاش العبد في رخاء البال » « 3 » . ولا نعلم ما إذا جنى الباخرزي ما تمنّى أولا . غير أننا على يقين من أن نظام الملك الذي لم يخيّب أمل أحد من الأدباء ، لم يقصّر مع الباخرزي الذي كان تابعا له في الكتابات الديوانية .
هامش
« 1 » . انظر كتابنا « الأدب في العصر السلجوقي » ، فصل « لوضع الإداري » . « 2 » . الدمية 1 / 30 . « 3 » . الدمية : 2 / 415 .