تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمية القصر وعصرة أهل العصر — صفحة 1556

مساهمون:

ص١٥٥٦
لنا إنه شاعر غزل يسحر ألباب الغانيات ، بل يقول لك : هو كابن ربيعة ، أو إذا كان مدّاحا شهيرا مدحه بأنه كحسان « 1 » . وهذا يدلَّنا ، طبعا ، على اطلاع واسع على ما حوت المكتبة النظامية بنيسابور أو دار العلم ببغداد أو المكتبات الخاصة لعدد من الفضلاء الذين زارهم وترجم لهم أو انتخب من مؤلفاتهم التي طالعها . على أننا نجد الباخرزي أحيانا يستشهد ببعض الأشعار ، دون أن يذكر لنا أصحابها ودون أن يلمح إليهم . فيعسر علينا كشفهم ، ونحار ، أهي من أشعار ؟ أم من أشعار غيره ؟ وقد يحدّثنا الزمان يوما عن قائلها بعد أن يكتشف ما عزّ كشفه من المخطوطات العربية . فإذا عرضنا بعض ثقافة الباخرزي ، وأدركنا مقدرته الفنية في استخدامها ، وأضفنا إلى ذلك علمه بالنقد الأدبي والبلاغي والنحوي أجمعنا ، على أنه أديب وشاعر وناقد . . طالع علوم عصره وسكبها في كتاباته وترجماته وقدّمها لنا سائغة العرض ، ليّنة السّواغ .

5 - مصادر الباخرزي

تيسّر للباخرزي في أثناء تجواله العلمي ، أن يطَّلع على كتب عفّى عليها الزمان ، ودواوين فقدتها الأيام . وقد شاءت الأقدار أن تمنّ علينا بالباخرزي وأمثال الباخرزي ، ليعرّفونا بالكتب والدواوين ، وبالمكتبات العامرة في تلك الأيام ، التي ضاع أغلبها الآن . واطَّلاعه على المكتبات الكثيرة يدلنا على غزارة المفقود من شعرنا العربي وأدبه ، وهو - كذلك - برهان على مدى ثقافته ، وعلى سعيه الزائد لنشدان الدقّة في الجمع والتبويب . ومن أهمّ الكتب التي كان اعتماد الباخرزي عليها ، كتابان حويا نماذج من الشعر والشعراء لا تحصى ، فيحدونا الأمر على أن نضعهما في مصاف كتب الأدب والتراجم الكبيرة ، الأول هو « جونة الندّ » تأليف « يعقوب بن أحمد النيسابوري » ، والثاني هو « قلائد الشرف » تأليف « أبي عامر الفضل بن إسماعيل الجرجاني » ، وكلا المؤلفين من أوائل رواته المعتمدين بالإضافة إلى
هامش
« 1 » . انظر تعريفه بأبي جعفر البحاثي : ج 2 .