بالمداد الأسود . وحررها بتاريخ 572 ه - 1176 م . وقد جاء في ختامها ما يلي :
« وهذا آخر الكتاب ، كتبه أبو بكر محمد بن خلف بن علي بن عبد العزيز ، تذكرة للشيخ الإمام الأجلّ الأوحد الأعز الأخص المقبل العالم المحترم فخر الدين شمس النحاة والأدباء اختيار الأئمّة ، زين العلماء أبي بكر محمد بن الطيب ابن عبد اللَّه بن عيسى الكرخي . . محرم سنة اثنتين وسبعين » .
أي إن هذه النسخة الجيدة مكتوبة ومنقولة بعد مئة وأربع سنوات من عام مقتل الباخرزي . وعلى هذا فإننا نرجح أنها مأخوذة عن نسخة كتبت في زمان المؤلف نفسه أو عن نسخته الخاصة ، كما أنها أقدم النسخ كتابة ، وأكملها مادة ، وأقلَّها نقصا وحفرا في الأوراق . وهي منقوطة الحروف المعجمة ، غير أنّ الناسخ كثيرا ما سها عن الاعجام أو أنه كان يعجم في غير محلَّه ، كوضعه نقطتي التاء تحت الحرف أو نقطتين للألف المقصورة ، وكان يقصر الممدود أو يمدّ المقصور ، ويضع ثلاث نقط تحتيّة للسين المهملة - وهذا كثير - ، كما أنه قد لا يضع ثلاث نقط فوقيّة للشين المعجمة ، فيكتب هكذا : الحسود ، السرع ويقصد ( الحسود والشرع ) . وقد يضع الألف الفارقة لواو العلة مثل : يحدوا ، يشدوا ، يرجوا . ويرسم الباء تاء والتاء باء في بعض الأحيان . أو أنه يحذف ألف حياة وسليمان فيكتبها ( حيوة وسليمان ) إلى غير ذلك من أشكال لرسم الخط .
وقد يسهو عن شاعر بأكمله ، أو عن جملة أو بيت أو تعبير فنتلافى تقصيره من نسخ أخرى بعد الإشارة إلى ذلك طبعا . والنسخة ، بشكل عام ، غير مشكولة وشعرها ليس مقسّم الشطرات ، فنراه يجمع البيت الواحد بسطر أو أكثر ، أو يجمع البيتين المشطورين بسطر واحد ، أو يعتبرهما غير مشطورين فيدمجهما في بيت واحد . غير أننا نجد بعض التشكيل للكلمات وهو مما نفعنا وأراحنا من التأويل والتخبّط .
وكان نادرا ما يشرح الكلمة الغريبة أو العلم ، وإذا مرّت مفردات مشروحة - وهذا زهيد جدا - فإنه يكتب تحت الشرح - في الهامش - الحرف ( ح ) دلالة على ( الشارح ) أو على أن الشرح من ( الصحاح ) ، ونرى
دمية القصر وعصرة أهل العصر — صفحة 1561
مساهمون: علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي
ص١٥٦١