تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمية القصر وعصرة أهل العصر — صفحة 1579

مساهمون:

ص١٥٧٩

3 - مادّة التأليف :

والغالب على كتاب الدمية ، بجزأيه ، رواية الأشعار وبذلك صرّح في دميته . غير أنه يتوقّف أمام أدباء لهم شعر ولهم نثر . فنراه يستشهد بالفنّين كما فعل مع أبي الفضل محمد بن علي الكاتب . ونراه كذلك يطيل في بعض الأحيان النماذج النثرية لكتّاب اشتهروا بالنثر في عصره كعميد الملك الكندري وأبي الحسن العلوي ، والسالار أبي المعالي العقيلي الكاتب ، فقد أورد له عدة صفحات من نثره الحربي ووصف المعارك أو الأهبة لها أو « بروتوكولات » الجهاد . وتحسن الإشارة إلى أن الشواهد النثرية تغزر في الجزء الثاني بينما تندر في الجزء الأول . إلا أنها - على أي حال - لا تعدّ أمام النصوص الشعرية ، لأنّ رغبة الباخرزي كانت في الميل إلى الشعر أكثر منه إلى النثر . على أنه لا يروي لنا سائر شعر الشاعر ، ولا كلّ قصيدته . بل إنه يقتطع من الأصل الذي طالعه أو يكتفي بجزء مما سمعه . . وذلك حسب تذوّقه أو حسب محبّته للشاعر . وكثيرا ما تعترضنا الكلمات والتراكيب : « ومنها » ، و « ومنها في المدح » ، و « لم أحفظ إلا مطلعها » ، و « وختم القصيدة بقوله » ، و « ومنها قوله » ، و « أولها » و « وأنشدوني له » . وكثيرا ما يكتفي ببيت واحد ، معتذرا عن ذلك بأسباب ، منها : أنه لم يعلق بذهنه إلا هذا ، أو أنه لم يسمع له شيئا . وقد يطيل في شعر أحدهم ، فيعتذر إلى القارئ ، ويبرّر ذلك بصداقته أو بمحبّته له أو بمكانة صاحب النصوص . فقد قال في أحدهم : « وقد بالغت في تسويد البياض بشعره أكثر مما هو شرط الكتاب في مثله . ولكنني رأيت ذلك الفاضل يمتّ إليّ بالودّ الراسخ . . فدونت من أشعاره ما وجدت ، وغرت في أقطار ذكره وأنجدت وما أحسبني أسأت إن لم أكن أجدت » « 1 » . وقد ينهي الحديث عن شاعر بذكر قطعة شعرية له تذكَّره بقول شاعر آخر في معناها فيترجم للثاني ، ويعرض
هامش
« 1 » . هو عبد اللَّه بن سعيد الخوافي .