القاضي أبو أحمد منصور الأزدي . ومن مرو : أبو القاسم علي الموسوي .
ومن بلخ : شرف السادة أبو الحسن الحسيني . ومن الرّخّج : العميد أبو بكر القهستاني « 1 » .
ولكنه ، وبعد أن يتمّ ترجمتهم ، يعود فيستدرك اثنين آخرين ، « صدرين كانا من أركان الحضرتين وأعيان الدولتين . ولهما عندي أياد أعدّ منها ولا أعدّدها » : أحدهما : أبو الحسن علي البركزدري والآخر : أبو نصر الكندري « 2 » .
ونراه في القسم السابع يخصص ترجمة لعشرين ممّن لم يجر لهم رسم في سائر الأقسام لشهرتهم في فنون أخرى كالنحو والبلاغة واللغة ، وكلهم أعلام في هذه الفنون . وقد كان عمله هذا جليلا ، إذ حكى لنا عن زاوية مهمة من حياة أمثال ابن فارس وابن جنّي والجوهري والخوافي وشريح السّجزي والورّاق وابن برهان و . . واعتبر عمله هذا جديدا في بابه « 3 » ، إذ سجّل لنا حياتهم الأدبية ، وذكر لنا شيئا من أشعارهم ، ولم نكن نعهد عند بعضهم - قبل هذه الصفحات - هذا اللون . ولم ير بدّا من وضعهم موضعهم المختصّ بهم دون الشعراء الآخرين ، وهو جديد في هذا الباب فعلا ، ولم يسبقه إليه أحد ، لأنّك « إن ألجمت في طلبهم عرابا ، وزممت بختا ، لم تلحق لهم في سائر الطبقات أختا » .
هذه العناية التي وجدناها في الأقسام الأخيرة من الدمية ، لا تظهر لنا جليّة في القسمين الأول والثاني . إذ لم ينظَّم أقسام الجزء الأول كما لم يرتّب أعلامه بالشكل الذي فعله في الجزء الثاني ، إذ أنه اعتنى بترتيب أعلامه اعتناء النظَّام للقلائد . والداعي إلى هذا التقصير ، فيما نحسب ، يعود إلى أنّ الجزء الأول كتب في مراحل التأليف الأولى . وإذا علمنا أن الباخرزي أمضى أكثر من ثلاثين سنة في تأليفه هذه الدمية أدركنا ، من هذا الزمان الطويل ، سبب الخلاف .
هامش
« 1 » . 2 / 714 .
« 2 » . 2 / 791 .
« 3 » . « وقد فردت لهم بابا أنا ابن بجدته وأبو عذرته » ( 3 / 1476 ) .