تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمية القصر وعصرة أهل العصر — صفحة 1577

مساهمون:

ص١٥٧٧
ويرجع السبب ، فيما نحسب ، إلى أنه عرف أنّ مهد الشعر العربي هو البادية والحجاز ، فعليه إذا أن يكون حديثه مبدوءا من هناك . وبما أنّ الصفحات الأولى كانت للحجاز فإنه استسهل أن يعود بتسلسل جغرافي من الغرب إلى الشرق ، فنراه ينتقل بعدئذ إلى شعراء الشام ومصر والمغرب ، ثم شمال العراق . وهكذا إلى أن يصل إلى باخرز وما حولها حسب الخارطة التاريخية التي وضعناها في مطلع الدراسة . فإذا وجدنا أن الجزء الأول قد جمع شتات عدد متفرّق من المناطق ، فانّ الجزء الثاني ضمّ فضلاء منطقة واحدة في قسم واحد . وإذا لاحظنا أنه يخلط في الجزء الأول بين ( الشعراء ) و ( الفضلاء ) ، بحيث أطلق الكلمة الأولى على أعلام الأول والثاني والرابع ، وأطلق الكلمة الثانية على الثالث والخامس ، فان الجزء الثاني امتاز بترتيب وتنظيم علميّين . فتراه ينقلك من بلد إلى بلد . بعد أن يعلمك في ختام تجواله في البلدة الأولى أنه انتهى منها ويتّجه شطر الأخرى . فيقول - مثلا - في بدء دخوله أسفراين في مطلع الجزء الثاني : « وهذه طبقة أسفراين ، وقد سقت إلى بحارهم السفائن ، فعاين من محاسنها ما شئت أن تعاين ، تجدها أملأ الأفكار والسرائر » . وعندما ينتهي منها يقول : « وقد فرغت من أسفراين ، واستفرغت طبقتها وجئت جوين فنشرت ورقتها » . وهكذا يفعل في مطلع زيارته للبلدان أو بعد جولته فيها كبيهق وجام وخواف ونيسابور . غير أنه إذا توقّف عند بلدته باخرز أشعرك أنّ بلدته ذات مقام خاص لديه ، فهي التي خرّجته وأعلته . ومن أجلها ألَّف كتابا خاصا في شعرائها . ويتهيّأ القارئ ليرى عددا من الأسماء يزيد بكثير عن سائر البلدان ، وبطريقة مخالفة . ولكننا نجده يقف منهم موقفا مماثلا لما فعله قبل باخرز وبعدها . ونراه يعرّف بخمسة أدباء في مطلع القسم الثاني ، هم من خيرة من قابل في تلك البلدان . فمن نيسابور : الأمير العالم أبو الفضل الميكالي . ومن هرات :