البارع وأورد من نظمه :
يا غزالا ليس لي عنه اصطبار * لا ولم يسل فؤادي عنه غاده
بحر صبري مذ تنافرت ووجدي * ذا وهذا في احتراق وزيادة
مات في يوم الاثنين سادس عشري شوال سنة إحدى وأربعين مطعونا ودفن من الغد . محمد شاه بن قرا يوسف بن قرا محمد متولي بغداد . مات مقتولا في ذي الحجة سنة سبع وثلاثين على حصن يقال له شنكان من بلاد شاه رخ . وكان شر ملوك زمانه فسقا وإبطالا للشرائع ، واستقر بعده في المملكة أمير زاه على ابن أخي قرا يوسف ، طول المقريزي في عقوده ترجمته بالنسبة لما هنا .
محمد بن قرقماس بن عبد الله ناصر الدين الأقتمري القاهري الحنفي ويعرف بابن قرقماس . ولد في سنة اثنتين وثمانمائة تقريبا بالقاهرة ونشأ بها فقرأ القرآن على الجمال محمود بن الفوال المقرئ وتعانى في أول أمره الحبك وفاق فيه ثم أعرض عنه وأخذ القراءات السبع إفرادا عن مؤدبه المذكور والفقه عن العز عبد السلام البغدادي وعنه أخذ طرفا من العربية والصرف والمنطق والجدل والأصلين وغيرها وكذا أخذ عن غيره ممن هو في طبقته وقبلها بيسير بل ذكر أنه حضر دروس العز بن جماعة وهو ممكن ، وتعانى الأدب وعلم الحرف فصار له ذكر فيهما ونظم كثيرا وخاض في بحور الشعر وربما قصد بالأسئلة في الحرف وإقرائه بل وصنف فيه وكان إذا سئل عن شيء من الضمائر يخرج فيه نظما على هيئة ما يخرج من الزايرجة وربما زعم أنه منها ثم يوجد في بعض الدواوين ، وتقدم عند الظاهر خشقدم لذلك وغيره وقرره شيخا للقبة بتربته في الصحراء وجعل له خزن كتبها وغير ذلك . وصنف زهر الربيع في البديع زيادة على عشر كراريس وقف عليه كل من شيخنا والعيني وقرضاه وقسمه تقسيما حسنا وصل فيه إلى نحو مائتي نوع ذكر في كل نوع منها شيئا من نظمه في ذلك النوع وهو حسن في بابه لكن قيل إنه اشتمل على لحن كثير في النظم والنثر وخطأ في أبنية الكلمات من حيث التصريف وتراكيب غير سائغة فيحرر وشرحه شرحا كبيرا سماه الغيث المريع وكتب تفسيرا في عشرين مجلدة نسخه من مواضع وفيه ما ينتقد وكذا له الجمان على القرآن سجع ، وغير ذلك ونسخ بخطه الفائق كتبا كثيرة صيرها وقفا بمدرسة أنشأها بلصق درب الحجر تجاه سكنه قديما ، وقد حج رفيقا للدقدوسي وكانت معه حينئذ ودائع لأناس شتى فضاعت منه فبينا هو في حساب ذلك إذ بقائل يقول من فقد له هذا الكيس فأخذه منه وفيه شيء كثير فلم يجد فقد
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 292
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٢٩٢