توصل إلى أن ولي كتابة السر عن اللنكية ثم عوقب حتى مات في العقوبة فيمن مات في رجب سنة ثلاث عن بضع وخمسين سنة . ذكره شيخنا في إنبائه والمقريزي في عقوده .
محمد بن عمر بن محمد بن مسعود بن إبراهيم الجمال أبو أحمد بن الولي السراج أبي حفص اليماني الأصل المكي العرابي بفتح العين والراء المهملتين وكسر الموحدة . ولد في المحرم سنة خمس بأبيات حسين وقدم مع والده لمكة في سنة إحدى عشرة فأكمل بها حفظ القرآن وسمع بها من الزين المراغي الصحيحين وسنن أبي داود وقطعة من آخر ابن حبان وتسلك بوالده ، ودخل القاهرة في سنة خمس وعشرين ولقي بها جماعة من الصلحاء فلحظوه وبلاد اليمن غير مرة واجتمع عليه خلق من قبائلها واعتقدوه وأباه وتزايد شأنه جدا عندهم وصار له في العرب أعظم قبول بحيث يقفون عند أوامره بل له عند أمير مكة وجاهة لا يتخلف لأجلها عن قبول شفاعاته ، هذا كله مع معرفة بطريق القوم ونظم رائق ويقع له في حال السماع والوجد منه ما لا يسمح بذكره في الصحو وقد يكتب عنه وهو لا يشعر ، إلى غير ذلك من محبة في الجاه والمال الذي لم يقع منه على طائل . مات بمكة في يوم الجمعة خامس المحرم سنة ست وخمسين ودفن بجانب قبر أبيه من المعلاة . وله أولاد أحمد ومولده في المحرم سنة ثلاث وثلاثين وعمر ومولده في سنة خمس وثلاثين وأبو بكر ومولده في ذي القعدة سنة إحدى وأربعين .
محمد بن عمر بن محمد بن مسعود الشمس أبو عبد الله بن الزين الغزي الحنفي ويعرف بابن المغربي . ولد سنة عشرين وثمانمائة بغزة ونشأ بها فحفظ القرآن وجوده على الشمس بن عمران بل تلاه عليه للسبع إفرادا وجمعا وعلى الشمس القباقبي لابن محيصن وكذا قرأ للسبع على الشهاب السكندري وابن كزلبغا بالقاهرة واليسير بالسبع أيضا على ابن عياش بمكة وحفظ الشاطبيتين والمجمع وألفية ابن ملك وعرض على الشمس بن الجندي واشتغل على ناصر الدين الأياسي في الفقه وعلى أبي القسم النويري في الفرائض والحساب وتلقن الذكر من ابن رسلان ، ودخل القاهرة غير مرة أولها في سنة أربعين وأخذ عن شيخنا وحج كثيرا وجاور غير مرة ودخل اليمن فاغتبط به جماعة بها وأقرأ هناك وكذا دخل أماكن كالشام وحلب وأقرأ بها أيضا بل أخذ فيها عن المرعشي نظمه للكنز وهو ممن
أخذ عني قبل ولاية أخيه ثم بعدها وله نباهة في القراءات وجودة في الأداء بالنسبة لحديثه فإنه كأبيه وكذا أخوه في لسان كل منهم مسكة تضيق الأنفاس من أجلها لسماع حديثهم مع ثروة وعدم إظهار نعمة ولتوهم أن بعض ما بيده لأخيه ضيق عليه في
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 263
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٢٦٣