الديري والأمين الأقصرائي وسيف الدين وغيرهم من أئمة مذهبه ومن غيرهم كأبي الفضل ومحمد المغربيين المالكيين . مات في ذي القعدة سنة ثلاث وسبعين ولم يخلف بعده في النواب مثله عفا الله عنه .
محمد بن عمر بن محمد بن وجيه بن مخلوف بن صالح بن جبريل بن عبد الله القطب أبو البركات بن السراج بن الجمال بن الوجيه الشيشيني القاهري الشافعي ابن أخت النور علي بن عبد الرحمن الهوريني ووالد أحمد الماضيين بل لولده ذكر في تاريخي الكبير . ولد في العشر الأخير من المحرم سنة ثلاث وستين وسبعمائة بشيشين الكوم بمعجمتين مكسورتين بعد كل منهما تحتانية من أعمال المحلة بينهما قدر نصف يوم ونشأ بها فحفظ بعض القرآن ثم انتقل صحبة أبيه إلى المحلة فأكمله وتحول بعد موته إلى القاهرة وذلك في سنة إحدى وتسعين فأقام عند عمه الفخر عثمان وتدرب به في الشروط وأخذ عنه الفرائض والحساب وحفظ عنده التنبيه وعرضه على البلقيني وابن الملقن وأجازا له واشتغل في الفقه على النور بن قبيلة وغيره وسمع من الزين العراقي من أماليه ومن الهيثمي وخاله الهوريني ومما سمعه عليه جل الشفا والشرف بن الكويك بل كان له به مزيد اختصاص بحيث أنه كتب معه حين سافر لدمشق إلى التاج بن الشريطي بالوصية عليه فبالغ في إكرامه في آخرين وتكسب بالشهادة وتنزل في صوفية الخانقاه القوصونية بالقرافة حين كان خاله شيخها وأسكن عياله هناك فلما مات خاله حولهم وحج مرارا منها مرة رافق فيها شيخنا واجتمع معه في اليمن بالمجد الفيروزآبادي وجاور بضع سنين ومنها مرة من بلاد
الصعيد ركب البحر من برية القصير بعد قوص ولقي بمكة التاج عبد الوهاب بن العفيف اليافعي وحمل عنه أشياء من تصانيف أبيه كروض الرياحين وغيرها مما كان هو الأصل في انتشارها بالقاهرة وعقد مجلس الوعظ باليمن ومكة وغيرهما وزار أيضا بيت المقدس والخليل وكان يحكي أنه ولي في بيت المقدس الحسبة بعناية الشهاب بن الهائم ، وكذا سافر لدمشق كما أشير إليه وللثغرين وغيرهما في التجارة وانتقع بآخرة مقتصرا على الشهادة بمركز ميدان القمح ثم ضعفت حركته عن امشي وغيره حتى كان كثيرا يقول :
من يشري مني عظيم الشوم * مكسر العظم صحيح البلعوم
اجتمعت به كثيرا وسمعت كثيرا من فوائده وما جرياته ، وكان يحكي أن شخصا في قريتهم مات فيما يظهر للناس فجهزوه وأحضروه يوم الجمعة فلما تقدم الخطيب بعد صلاة الجمعة ليصلى عليه قام فجلس على النعش فخاف الخطيب منه
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 266
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٢٦٦