عبارته ومريحا من التعب بواضح عباراته فكره الثاقب غاية في الاستقامة ونظره الصائب لو رام اعوجاجا لم يبلغه ميزان العلم مرامه بعد صيته وشاع ذكره وخشي فوته وصار شيخ الفنون بلا مدافعة ومن به تقر العيون بعد النظر والمطالعة لا يمترى في تحقيقه وصحة فكره ممترى ولا يتوقف في ذلك إلا حاسد أو مفترى تصدى للإقراء زمانا فانتفع به خلق وتزاحم الناس عليه من سائر أرباب الفنون والطوائف والمذاهب وانتشرت تلامذته وصاروا رؤساء في حياته وتحرى في الفتاوى فلذلك قلت وحدث باليسير . كل ذلك مع الدين والعقل والتواضع والتقشف والحلم والاحتمال والمحاسن الوافرة . وكتب على المنهاج قطعا متفرقة كثر اعتناؤه فيها بدفع كلام الأسنوي وعمل ذيلا ونكتا على المهمات وقد بسطت ترجمته في ذيل القضاة والمعجم والحوادث وهي إطالة في معلوم قال ابن قاضي شهبة : ولم تحمد سيرته يعني من قضائه لتتبع عثرات من قبله مع كونه أحد شيوخه والقائمين به ولذا مقت ، قال وكانت طريقته قبل القضاء أحسن لأنه كان متصديا للعلم ليلا ونهارا بحيث كان ذلك سببا لشهرته بالعلم وانتفاعه رحمه الله وإيانا . وقد أفحش يوسف بن تغري بردى مما أظن أن البقاعي كتبه له فإنه قال إنه تغير بعد يسير عن حاله الأول حيث لبس المسقول وكبر عمامته ومال إلى المنصب ميلا كثيرا واستناب النواب الكثيرة وراعى أهل الدولة وعمل بالرسالة من الأعيان وتشاهم في سلامة وتعاظم فنفرت قلوب بعض الناس منه لذلك لما كانوا يعهدونه من تملقه وبشابته وتقشفه أولا . وإنما ظننت كون هذا كلام البقاعي لأني رأيت بخطه في ترجمته ما هو أقبح من هذا نسأل الله السلامة .
محمد بن علي بن محمد البدر أبو المحاسن بن نور الدين المحلي الشافعي والد علي ويعرف بابن الكبير لكون جده كان كبير الحرافيش . اشتغل في العربية يسيرا وشارك في صناعة الشروط واستقر به العلم البلقيني في قضاء المحلة عوضا عن قريبهم أوحد الدين العجيمي وكذا استقر به المناوي ثم الولوي الأسيوطي ولم تتفق مباشرته لها إلا في أيامه على رغم من الأسيوطي لكونه بأمر من السلطان ، وآل أمره إلى استقراره في محلة أبي
الهيثم . ويذكر بسوء سيرة وأفعال غير مرضية .
محمد بن علي بن محمد البدر القاهري الوكيل والد التقي محمد الحنفي الآتي ويعرف بابن القزازي . ممن ترقى في صناعته وتمول مع حشمة وعقل . مات .
محمد بن علي بن محمد البدر بن القاضي . نور الدين بن الشرف الشنشي الأصل القاهري الشافعي أحد شهود الصالحية وسوق الرقيق . ممن سمع في البخاري بالظاهرية وعلى شيخنا قبل ذلك في سنة أربعين في الدارقطني وكان يسكن جوار
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 214
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٢١٤