السلمي الدمشقي الحنفي ثم الشافعي ويعرف بابن خطيب زرع لكون جد والده كان خطيبها ثم تداولها ذريته . ولد في ذي الحجة سنة أربع وسبعين وسبعمائة ونشأ حنفيا ثم تحول شافعيا .
وناب في قضاء بلده ثم تولع بالأدب فنظم الشعر وباشر التوقيع عند الأمراء واتصل بابن غراب حين مجيئه لدمشق ومدحه ورافقه إلى القاهرة واستخدمه في ديوان الإنشاء وكذا صحب بعض الأمراء وحصل وظائف ثم ترقت حاله بعد موت ابن غراب . قال شيخنا في إنبائه وكان عريض الدعوى جدا . مات في ذي القعدة سنة إحدى عشرة وهو القائل :
وأشقر في وجهه غرة * كأنها في نورها فجر
بل زهرة الأفق لأني أرى * من فوقها قد طلع البدر
وله فيما اقترح عليه مما يقرأ مدحا فإذا صحف كان هجوا :
التاج بالحق فوق الرأس نرفعه * إذ كان فردا حوى وصفا مجالسه
فضلا وبذلا وصنعا فاخرا * فأسأل الله يبقيه ويحرسه
وذكره في معجمه باختصار فقال : تعلق بأذيال الأدب وقال الشعر المقبول وكان فيه عجب شديد ودعوى عريضة ، وصحب أخيرا سعد الدين بن غراب وخدم في ديوان الإنشاء ، رأيته مرارا وسمعت من نظمه ومدح فتح الله بقصيدة نونية لا بأس بها . وذكره ابن خطيب الناصرية أيضا والمقريزي في عقوده .
محمد بن علي بن محمد بن نصير ككبير الدمشقي ثم القاهري الشافعي الأديب عم الشمس محمد الماضي قريبا ويعرف بابن الفالاتي . ولد كما أخبرني به في سنة سبع وسبعين وسبعمائة تقريبا بدار البطيخ من دمشق وقرأ بها القرآن ثم انتقل منها وقد جاوز عشر سنين بيسير مع أبيه إلى القاهرة فقطنها وكتب على الوسيمي فانصلح خطه وعني بنظم الفنون حتى صار له في ذلك يد وعظم بين أهل فنه فكان هو الذي يكتب ما يتعلق بالعوام من الأوراق التي ينحون بها نحو ما يفعله موقعو الإنشاء بالتقاليد وكان أبوه منجمعا يأخذ الفأل وينظر الطالع كالثور والزهرة ونحو هذا مما يعمله أهل الطرق وأقام ابنه بالقاهرة يعاني النظم ويمدح الأمراء والأكابر إلى أن بقي أديبها وحكويها الموصوف حتى كان يدخل لجمال الدين الاستادار فينشده وتردد معه إلى الشام وحج مرارا أولها في سنة ثلاث وكان يكتب لشيخنا بعض ما ينظم من الأزجال والمواليا ونحوها فيجيبه ، وله حلقة هائلة بين العشاءين تحت شباك الصالحية وتمول من ذلك بحث خلف من الأوقاف ما ارتفق به ابن
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 211
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٢١١