وكان بديع القراءة والخطابة يصدع بهما القلوب النيرة مع الخط المأنوس المجود والنظم بحيث مدح شيخنا وغيره وشرع في تخميس الوفاة النبوية وكذا امتدح ابن الديري بقصيدة قرأتها بخطه أولها :
فاح عبير المدح فاستنشق * أوصاف سعد صاح واسترفق
قاضي القضاة الديري من قد نشا * ما الدير في زي به مشرق
فيا له من بلد اسمه * من سعده أشرق بالمشرق
فالمدح يمتاز بأوصافه * كما به مداحه ترتقي
إلى آخرها . مات في سنة خمس وستين تقريبا رحمه الله .
542 ( محمد ) بن علي بن محمد بن محمد بن حسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظهيرة الكمال أبو البركات بن النور بن الكمال أبي البركات القرشي المكي الشافعي شقيق البرهان عالم الحجاز وإخوته ، أمهم أم الخير ابنة القاضي عز الدين النويري ووالد يحيى الآتي ويعرف كسلفه بابن ظهيرة . ولد في المحرم سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة بمكة ونشأ بها فحفظ القرآن وصلي به وأربعي النووي ومنهاجه وعرضهما على جماعة وجانبا من الشاطبية وألفية ابن مالك وتلا ببعض الروايات على الزين ابن عياش ومحمد الكيلاني وسمع على جماعة كالشهاب أحمد بن إبراهيم المرشدي وأبي المعالي الصالحي وأبي الفتح المراغي وعمه أبي السعادات ؛ وأجاز له في سنة تسع وعشرين باستدعاء التقي الفاسي الشمس الشامي والواسطي والزركشي والنجم بن حجي وعائشة ابنة ابن الشرائحي والقبابي والتدمري وعبد الرحمن بن الأذرعي وطائفة وفي جملة اخوته ابن سلامة وابن الجزري وجماعة وفي ذرية جده الأعلى عطية عبد الرحمن بن طولوبغا وغير ذلك . وناب في القضاء بجدة عن عمه في آخر سنة ست وأربعين فما بعدها ثم استقبل بها في سنة ثلاث وخمسين واستمر إلى أن مات غير أنه انفصل في خلالها يسيرا غير مرة ، وكذا ناب في القضاء بالقاهرة وقد كثر دخوله لها وبمكة بتفويض من السلطان وفي الخطابة بها عن أخيه في سنة سبع وخمسين ثم استقل بنصفها شركة لثاني أخويه . واتسعت دائرته جدا من جدة لمزيد اختصاصه بمتوليها ومن غيرها وأنشأ بمكة وغيرها دورا حسانا وكثرت جهاته وأمواله وهادن وهادي وصادق وعادي . وكان عالي الهمة نافذ الكلمة معه في غاية الراحة زائد الصفاء سريع البادرة محسنا لجمهور أقاربه . مات بعد تعلل طويل في عصر يوم الأربعاء سلخ ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين بمكة وصلى
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 208
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٢٠٨