الظاهر جقمق لكونه كان قبل اتصاله بالظاهر برقوق مملوكا لأبيه ولما كبر صيره من مماليكه فلم يلبث أن أعرض عن زي الجندية وتشبه بالفقراء وصار يسأل الناس ودام على ذلك زمنا فلما تسلطن الظاهر أمره بالعود لزيه الأول فامتنع لكنه صار يركب حمارا ويطلع إلى القلعة ويتردد إلى الأكابر ويتناول منهم بالرغبة والرهبة بحيث اشتهر طمعه ودناءة نفسه ثم ركب الفرس وصار أمير شكار بل أمير عشرة مضافا لعدة أقاطيع حلقه ولم يكتف بذلك حتى أنهى للسلطان أن منظرة الخمس وجوه المقاربة لكوم الريش ظاهر القاهرة المعروفة بالتاج والسبع وجوه التي تكلف المؤيد في تجديدها فيما قيل نحو عشرين ألف دينار وتكرر نزوله
لها يقع فيها فواحش من المتفرجين والمقيمين فأمره بهدمها ففعل وصار مكانها موحشا بعد أن كان قصرا فريدا واستولى على أنقاضها وباع منها ما يفوق الوصف بل بنى من بعضها مكانا على كوم القنطرة الجديدة صار حقيقة مأوى الفاسقين غالبا وكذا بنى دارا بصليبة الحسينية ومدرسة بجانبها وجامعا تجاهها للجمعة والجماعات وتربة تجاه تربة كنبوش وضعف مرة فأمر الظاهر أعيان العسكر بعيادته فامتثلوا رضا أو كرها وبالغ في التكرم حين عافيته بل كان الإعطاء والسماح غالبا دأبه وقد شح على المستحقين . وبالجملة فهو نهاب وهاب ولما مات الظاهر أخرج الأشرف إمرته عنه ومنعه من الأمير شبكارية وانحط جانبه فتحرك ابنه المؤيد لمطالبته بالأنقاض المشار إليها فهرب ثم وجد فرسم عليه ووزن نحو ألف دينار ثم اختفى ثم ظهر بعد مدة ولزم داره مدة . وكان طويلا كبير اللحية والشوارب أهوج يستدل ناظره بهيئته على خفة عقله يظهر تدينا واعتقادا في الصالحين والعلماء وربما قرأ على ابن الهمام ف القدوري بل قرأ من قبله علي منها الحنفي . مات في سنة أربع وسبعين بصفد أو نواحيها عفا الله عنه .
محمد بن علي بن أيوب بن إبراهيم أبو الفتح البرماوي الأصل المدني المولد المكي الدار الماضي أبوه ويعرف كهو بابن الشيخة ويقال له المدني لكونه ولد بالمدينة ، ونشأ بمكة فحفظ القرآن وغيره وأسمعه أبوه على أبي الفتح المراغي والتقي بن فهد وغيرهما وأجاز له جماعة وتكرر قيامه بالقرآن في كل سنة بحاشية الطواف . وليس بالمرضي وأموره زائدة الوصف .
محمد بن علي بن أبي بكر بن إبراهيم بن أحمد الشمس البكري القاهري الحسيني الشافعي القادري ويعرف بالبكري . ولد قبل القرن بالمقس وحفظ القرآن عند الشمس بن الخص وحضر دروس الشهاب المحلي خطيب جامع ابن ميالة
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 172
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص١٧٢