فما عن قليل لاح بدر به خفوا * وذلك عجز عن مقابلة البدر
محمد بن علي بن أحمد بن أبي بكر الشمس بن أبي الحسن المصري البندقداري
الشافعي الشاذلي الماضي أبوه ويعرف بابن أبي الحسن . ولد في سابع عشري ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة بالبندقدارية من نواحي الصليبة ، ونشأ بها فقرأ القرآن على أبيه وحفظ العمدة والحاوي والتوضيح لابن هشام ، وعرض على شيوخ وقته وتلا للسبع جمعا بمكة على عبد الكريم اليماني وتفقه بأبيه والشمس البيجوري وعن أبيه والشطنوفي أخذ العربية وبرع فيهما وفي الأصول مع مشاركة في غيرها وكذا أخذ عن الشمس بن القطان بل سمع في سنة خمس وثمانمائة معه على شيخنا ترجمة البخاري من تأليفه ووصفه بالإمام وسمع على ابن أبي المجد الصحيح ومسند الشافعي وغيرهما وحدث سمع منه الفضلاء قرأت عليه المسند وغيره وكان خيرا ذا فضيلة ومحبة في العلم ورغبة في الحديث وأهله وحرص على التحديث بهمة عالية وعزم جيد ، وحج وجاور بالحرمين وأم بالبندقدارية محل سكنه وولي مشيخة فيها . واستمر مثابرا على الخير حتى مات في ليلة السبت سابع عشري جمادى الأولى سنة تسع وستين ودفن من الغد بالقرب من التاج بن عطاء الله رحمه الله وإيانا .
محمد بن علي بن أحمد بن خلف بن شهاب بن علي المحب أبو الطيب بن النور المحلي الشافعي الشاذلي ويعرف بابن حميد بالتصغير وبابن ودن بفتح الواو والمهملة وآخره نون وسمي بعضهم جد أبيه محمدا والصواب خلف . ولد كما أخبرني به في ثالث عشري رمضان سنة ثلاث عشرة وثمانمائة وقيل بعد ذلك بالمحلة ونشأ بها فحفظ القرآن وصلى به وأربعي النووي والنهاية له في الفقه والحاوي الصغير والرحبية في الفرائض والملحة وألفية ابن ملك وجمع الجوامع ، وعرض على شيخنا والبساطي وغيرهما وبحث في الحاوي عند الشرف السبكي والبرهان الأبناسي والشهاب المحلي خطيب جامع ابن ميالة وآخرين وقرأ في الأصول والمعاني والبيان وغيرها من الفنون على العز عبد السلام البغدادي وكذا قرأ على البرهان الكركي وشيخنا وآخرين منهم ابن المجددي قرأ عليه في الفرائض والحساب وغيرها ، وسافر إلى الشام فقرأ على ابن ناصر الدين وعائشة ابنة ابن الشرائحي ثم سمع بالقاهرة معي على الرشيدي وغيره وحج وسمع بمكة على أبي الفتح المراغي والتقي بن فهد وذلك في سنة خمس وخمسين وزار بيت المقدس وأذن له بعض شيوخه في الافتاء والتدريس ، وتعانى الأدب فتميز وكتب عدة تصانيف منها
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 160
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص١٦٠