تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
أبوه في الثامنة . ولد بطيبة ونشأ نشأة جميلة وأسمعه أبوه الكثير بالحجاز والشام على غير واحد من أصحاب ابن البخاري وابن شيبان وطبقتهم كست العرب حفيدة الفخر وزغلش ومحمود بن خليفة ، وحفظ كتبا وكانت فيه نباهة مع فطنة وذكاء ولكنه لم يعتن بالعلم ودخل فيما لا يعنيه ، وتردد إلى القاهرة مرارا وذكر بالمروءة والهمة والعصبية لمن يعرفه بحيث كان يقوم دائما في السعي لجماز أمير المدينة على ابن عمه نابت فاتفق أنه قدم المدينة على عادته وأقام بها مدة ثم توجه منها يريد القاهرة فبعث إليه نابت بجماعة فاعترضوه وقتلوه في أوائل سنة خمس . ذكره المقريزي في عقوده وحكى عنه . ومضى له ذكر في محمد بن أحمد بن محمد المغيربي . محمد بن علي بن أحمد بن إسماعيل أبو الفتح القاهري الأزهري الشافعي نزيل طيبة ويعرف بأبي الفتح بن إسماعيل وهو بكنيته أشهر وربما قيل له ابن الريس لكون والده كان رئيس الوقادين بجامع الأزهر . ولد بعيد العشرين وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن والمنهاج وغيره واشتغل بالعلم فأخذ الفقه عن الجمال الأمشاطي ظنا والعربية عن بعض المغاربة والشهاب الأبدي ولازم ابن الهمام فانتفع به في فنون وسمع معي عليه بمكة وغيرها وكذا قرأ على شيخنا في الفقه وداوم الاشتغال حتى برع مع سكون وعقل وديانة ورام شيخه استقراره في مشيخة الطيبرسية بعد موت زين الصالحين المنوفي ، وكان مما كتبه معه لناظرها : وقد أرسلت رجلا من أهل العلم والدين والفقر ليس له في هذه الدنيا وظيفة في مدرسة ولا طلب ولا تدريس ولا تصوف واجتمعت فيه إن شاء الله تعالى جهات الاستحقاق ، إلى أن قال : ولولا علمي بتمام أهليته وفقره وعلمه ما تعرضت لذلك فقدر أن كان سبق وآل أمره إلى أن توجه للمدينة النبوية بعد أن حج فقطنها وتصدى لنفع الطلبة بها مع المحافظة على التلاوة والتهجد وأسباب الخير وممن قرأ عليه البخاري بها أحمد بن ياسين المدني المؤذن في سنة ثمان وخمسين . ولما أرسلت بمصنفي القول البديع عقب تصنيفه إلى المدينة وقع منه موقعا عظيما وبالغ في تقريظه وأرسل يعلمني بأنه عزم على قراءته في رمضان ثم لم يلبث أن ورد القاهرة فاجتمعت به فأعلمني بقراءته في الروضة الشريفة ، وتوجه منها لزيارة بيت المقدس ثم عاد إليها وسافر في البحر عائدا إلى طيبة فغرق مع جمع كثيرين في سنة اثنتين وستين ، ونعم الرجل كان عوضه الله الجنة وإيانا .