تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
فيكون كتمان الشهادة فيه كتمانا لما أنزل اللَّه تعالى ، فيستحقّ كاتمها العقوبة في الدنيا ، وأشدّ العذاب في الآخرة . ولا ريب برجحان الدعاء بمثل البرص ؛ ليكون شاهدا عيانيّا مستمرّا على صدق حديث الغدير ، وإمامة أمير المؤمنين عليه السّلام ، وظلم السابقين له . ولا يستبعد منه الدعاء على خادم النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ؛ فإنّ ضرر كتمانه في مثل المقام أشدّ من غيره ، وهو أولى بالعقوبة ، ولذا كان عذاب العاصية من أزواج النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ضعفين [ 1 ] . وليس هذا أوّل سيّئة من أنس مع أمير المؤمنين عليه السّلام ، بل له نحوها في قصّة الطائر [ 2 ] ، وغيرها [ 3 ] ، وهو من المنحرفين عنه . قال ابن أبي الحديد [ 4 ] : « ذكر جماعة من شيوخنا البغداديّين أنّ عدّة من الصحابة والتابعين والمحدّثين كانوا منحرفين عن عليّ عليه السّلام ، قائلين فيه السوء ، ومنهم من كتم مناقبه وأعان أعداءه ؛ ميلا مع الدنيا وإيثارا للعاجلة ، فمنهم : أنس بن مالك ، ناشد عليّ الناس في رحبة القصر - أو قالوا : برحبة الجامع - بالكوفة : أيّكم سمع رسول اللَّه يقول : « من كنت مولاه فعليّ
هامش
[ 1 ] إشارة إلى قوله تعالى : يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى ا للهِ يَسِيراً ) * سورة الأحزاب 33 : 30 . [ 2 ] فقد ردّ أنس أمير المؤمنين عليه السّلام ثلاثا مدّعيا انشغال النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، ليصرفه عن الدخول متمنّيا أن يكون الآتي واحدا من قومه ؛ انظر مبحث حديث الطائر المشوي في الصفحات 159 - 170 من هذا الجزء . [ 3 ] كبعث أمير المؤمنين عليه السّلام لأنس إلى طلحة والزبير لمّا جاء إلى البصرة يذكَّرهما شيئا ممّا سمعه من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم في أمرهما ، فلوى عن ذلك ، فرجع إليه ، فقال : إنّي أنسيت ذلك الأمر ! انظر : نهج البلاغة 530 رقم 311 . [ 4 ] ص 361 من المجلَّد الأوّل [ 4 / 74 ] . منه قدّس سرّه .