وأمّا حمله على الأئمّة الاثني عشر ؛ فإن أريد بالخلافة : وراثة العلم والمعرفة ، وإيضاح الحجّة ، والقيام بإتمام منصب النبوّة ، فلا مانع من الصحّة ، ويجوز هذا الحمل .
وإن أريد به الزعامة الكبرى ، والإيالة العظمى ، هذا أمر لا يصحّ ؛ لأنّ من اثني عشر اثنين كان صاحب الزعامة الكبرى ؛ وهما : عليّ وحسن ، والباقون لم يتصدّوا للزعامة الكبرى .
ولو قال الخصم : إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم الناس عن حقّهم .
قلنا : سلَّمت إنّهم لم يكونوا خلفاء بالفعل ، بل بالقوّة والاستحقاق .
وظاهر أنّ مراد الحديث : أن يكونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولاية ، وإلَّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدين ؟ ! وهذا ظاهر ، واللَّه أعلم .
هامش
ونقل النووي عدّة أوجه أوردها القاضي عياض ، لا يعود أيّ منها إلى محصّل ! قال في آخرها : « ويحتمل أوجها أخر ، واللَّه أعلم بمراد نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم » !
وشرّق ابن كثير في تفسيره ، ثمّ غرّب في تاريخه فذكر آراء آخرين ، وعقّب عليها معترضا بقوله : « فهذا الذي سلكه البيهقي ، وقد وافقه عليه جماعة . . . فإنّه مسلك فيه نظر » !
وقال ابن بطَّال القرطبي ، عن المهلَّب : « لم ألق أحدا يقطع في هذا الحديث - يعني : بشيء معيّن - » !
وقال ابن الجوزي : « قد أطلت البحث عن معنى هذا الحديث ، وتطلَّبت مظانّه ، وسألت عنه ، فلم أقع على المقصود به » !
وقال العسقلاني - بعد أن أورد أقوال من سبقه - : « والوجه الذي ذكره ابن المنادي ليس بواضح ، ويعكَّر عليه ما أخرجه الطبراني . . . » !
انظر : عارضة الأحوذي 5 / 66 - 67 ح 2230 ، شرح صحيح مسلم - للنووي - 12 / 158 - 160 ح 1821 ، تفسير ابن كثير 2 / 31 ، البداية والنهاية 6 / 185 - 187 ، فتح الباري 13 / 261 - 266 ح 7222 و 7223 ، تاريخ الخلفاء - للسيوطي - : 12 - 15 .