والأفضل أحقّ بالإمامة .
وقد تقدّم في الحديث التاسع ما ينفعك ؛ فراجع [ 1 ] .
واعلم أنّ الحديث الأوّل - الذي حكاه المصنّف رحمه اللَّه عن أحمد وموفّق بن أحمد [ 2 ] - لم يتعرّض الفضل لجوابه غفلة أو تغافلا ، وقد حكاه غير المصنّف عن « المسند » ، كصاحب « ينابيع المودّة » [ 3 ] ، وابن حجر في « الصواعق » [ 4 ] ، كما ستعرف .
وأنا لم أجده في « المسند » بعد التتبّع ، والظاهر أنّ أيدي التلاعب لعبت في إسقاطه !
ولعلّ الحديث الآخر كذلك [ 5 ] ، ولا ريب أنّه من أدلّ الأمور على إمامة أهل البيت عليهم السّلام ؛ إذ لا يكون المكلَّف أمانا لأهل الأرض إلَّا لكرامته على اللَّه تعالى ، وامتيازه في الطاعة والمزايا الفاضلة ، مع كونه معصوما ، فإنّ العاصي لا يأمن على نفسه ، فضلا عن أن يكون أمانا لغيره ، ولا سيّما إذا كان عظيما ، فإنّ المعصية من العظيم أعظم ، والحجّة عليه ألزم .
فإذا كانوا أفضل الناس ومعصومين ، فقد تعيّنت الإمامة لهم ، وهو دليل على بقائهم ما دامت الأرض ، كما هو مذهبنا .
وقد جعل اللَّه تعالى هذه الكرامة العظيمة لنبيّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم قبل أهل بيته ،
هامش
[ 1 ] انظر كلامه قدّس سرّه في مبحث حديث المنزلة ، في الصفحات 83 - 87 من هذا الجزء .
[ 2 ] تقدّم آنفا في الصفحة 255 .
[ 3 ] ينابيع المودّة 1 / 71 ح 1 .
[ 4 ] الصواعق المحرقة : 234 .
[ 5 ] تقدّم آنفا في الصفحة 255 .