وأقول :
سبق دلالة هذا الحديث ورواته في آخر آية من الآيات التي ذكرناها في الخاتمة ؛ فراجع [ 1 ] .
وما زعمه من إرادة المشاركة في دفع الكفّار وتبليغ العلم ظاهر البطلان ؛ لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم إنّما سأل عين ما سأله موسى عليه السّلام بقوله :
* ( وَأَشْرِكْه ُ فِي أَمْرِي ) * .
ومن الواضح أنّ موسى لم يرد المشاركة في دفع الكفّار ؛ لأنّه قد طلب دفعهم بطلب جعله وزيرا ، فإنّ دفع الأعداء أظهر فوائد الوزارة ، فلا حاجة لإعادة هذا الطلب بقوله : * ( وَأَشْرِكْه ُ فِي أَمْرِي ) * .
فينبغي أن يريد المشاركة في النبوّة ، والرئاسة على الأمّة ، وتحمّل العلوم . . إلى نحو ذلك .
فإذا دعا النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم بما دعا به موسى عليه السّلام ، ثبتت لعليّ المشاركة في كلّ ذلك سوى النبوّة ؛ للدليل المخرج لها .
على أنّ ظاهر الأخبار كون المشاركة من خواصّ أمير المؤمنين عليه السّلام ، فلا يراد بها المشاركة في دفع الكفّار وتبليغ العلم ؛ لأنّها لا تخصّ عليّا عليه السّلام ، إلَّا أن يراد بها أعلى مراتب المشاركة في الدفع والتبليغ ، بحيث لا يعدّ غيره مشاركا بالنسبة إليه ، فله وجه .
ولكنّه - أيضا - مثبت للمطلوب ؛ لأنّه فرع الفضل العظيم على غيره ،
هامش
[ 1 ] راجع : ج 5 / 408 وما بعدها من هذا الكتاب .