ودلالته على إمامة عليّ وولده ظاهرة من وجوه :
الأوّل : إنّ تصريحه بأنّ الكتاب والعترة لا يفترقان ، دالّ على علمهم بما في الكتاب ، وأنّهم لا يخالفونه قولا وعملا .
والأوّل دليل الفضل على غيرهم ، والأفضل أحقّ بالإمامة .
والثاني دليل العصمة التي هي شرط الإمامة ، ولا معصوم غيرهم .
الثاني : إنّه جعلهم عديلا [ 1 ] للقرآن ، فيجب التمسّك بهم مثله ، واتّباعهم في كلّ أمر ونهي ، ولا يجب اتّباع شخص على الإطلاق إلَّا النبيّ أو الإمام المعصوم .
الثالث : إنّه عبّر عن الكتاب والعترة ب « خليفتين » ، كما في حديث الثعلبي الذي ذكره المصنّف رحمه اللَّه [ 2 ] . .
وحديث أحمد في « مسنده » [ 3 ] ، عن زيد بن ثابت ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : « إنّي تارك فيكم خليفتين ، كتاب اللَّه ، وأهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض »
. ومن الواضح أنّ خلافة كلّ شيء بحسبه ، فخلافة القرآن بتحمّله أحكام النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، ومواعظه ، وإنذاره ، وسائر تعاليمه ؛ وخلافة الشخص بإمامته ، وقيامه بما تحتاج إليه الأمّة ، ونشر الدعوة ، وجهاد المعاندين .
الرابع : إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ذكر في مفتتح الحديث قرب موته ، كقوله : « يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيب » [ 4 ] . .
هامش
[ 1 ] العدل والعدل والعديل : النّظير والمثيل ؛ انظر : لسان العرب 9 / 84 مادّة « عدل » .
[ 2 ] تقدّم آنفا في الصفحة 237 .
[ 3 ] ص 182 و 189 من الجزء الخامس . منه قدّس سرّه .
[ 4 ] راجع ما تقدّم في الصفحتين 236 و 237 .