والجواب عن الأوّل : إنّ كلمة « من » للتبعيض ، فقوله : * ( مِنْكُمْ ) * ، يدلّ على أنّ المراد بهذا الخطاب : بعضهم .
وعن الثاني : إنّ الاستخلاف بالمعنى الذي ذكرتموه حاصل لجميع الخلق ، فالمذكور هنا في معرض البشارة لا بدّ أن يكون مغايرا له .
وأمّا قوله : * ( كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * ، فالَّذين كانوا قبلهم خلفاء تارة بسبب النبوّة ، وتارة بسبب الإمامة ، والخلافة حاصلة بالصورتين .
وعن الثالث : إنّه وإن كان من مذهبنا أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لم يستخلف أحدا بالتعيين ، ولكنّه قد استخلف بذكر الوصف والأمر بالاختيار ، فلا يمتنع في هؤلاء الأئمّة الأربعة أنّه تعالى يستخلفهم ، وأنّ الرسول استخلفهم .
وعلى هذا الوجه قالوا في أبي بكر : يا خليفة رسول اللَّه !
فالذي قيل : إنّه عليه السّلام لم يستخلف ؛ أريد به على وجه التعيين ؛ وإذا قيل : استخلف ؛ فالمراد على طريقة الوصف والأمر .
وعن الرابع : إنّ حمل لفظ الجمع على الواحد مجاز ، وهو خلاف الأصل .
وعن الخامس : إنّه باطل لوجهين :
أحدهما : قوله تعالى : * ( مِنْكُمْ ) * يدلّ على أنّ هذا الخطاب كان مع الحاضرين ، وهؤلاء الأئمّة ما كانوا حاضرين .
الثاني : إنّه تعالى وعدهم القوّة والشوكة والنفاذ في العالم ، ولم يوجد ذلك فيهم .
فثبت بهذا صحّة إمامة الأئمّة الأربعة ، وبطل قول الرافضة الطاعنين
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 383
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٣٨٣