فتصير ملكا ، ثمّ تصير بزّيزى [ 1 ] قطع سبيل ، وسفك دماء ، وأخذ أموال بغير حقّها » [ 2 ]
. فإنّ كلامه كما ترى دالّ على ما قلناه من كفر بقيّة ملوك العرب ، وإن أخطأ في دعوى إرادة الاستخلاف للخلفاء الأربعة جميعا ؛ لما عرفت من عدم تمكين الثلاثة من الدين الذي ارتضاه ؛ ولأنّ الاستخلاف من اللَّه تعالى إنّما هو لعليّ ، وأمّا غيره فإمامته بالاختيار .
ولنذكر كلام الرازي هنا ؛ لأنّ به وبردّه تمام المطلوب ، قال :
« المسألة الثامنة : دلَّت الآية على إمامة الأئمّة الأربعة ؛ وذلك لأنّه تعالى وعد الَّذين آمنوا وعملوا الصالحات من الحاضرين في زمان محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، وهو المراد بقوله : * ( لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * [ 3 ] ، وأن يمكَّن لهم دينهم المرضي ، وأن يبدلهم بعد الخوف أمنا .
ومعلوم أنّ المراد بهذا الوعد بعد الرسول هؤلاء ؛ لأنّ استخلاف غيره لا يكون إلَّا بعده . .
ومعلوم أنّه لا نبيّ بعده ؛ لأنّه خاتم النبيّين . .
فإذا المراد بهذا الاستخلاف : طريقة الإمامة .
ومعلوم أنّ بعد الرسول الاستخلاف الذي هذا وصفه إنّما كان في أيّام أبي بكر وعمر وعثمان ؛ لأنّ في أيّامهم كانت الفتوح العظيمة ، وحصل
هامش
[ 1 ] البزّيزى - بكسر الباء وتشديد الزاي الأولى والقصر - : السلب والتّغلَّب .
انظر : لسان العرب 1 / 398 - 399 مادّة « بزز » .
[ 2 ] الكشّاف 3 / 73 .
[ 3 ] سورة النور 24 : 55 .