التمكين ، وظهور الدين ، والأمن ، ولم يحصل في أيّام عليّ ؛ لأنّه لم يتفرّغ للجهاد ؛ لاشتغاله بمحاربة من خالفه من أهل الصلاة .
فثبت بهذا دلالة الآية على صحّة خلافة هؤلاء .
فإن قيل : الآية متروكة الظاهر ؛ لأنّها تقتضي حصول الخلافة لكلّ من آمن وعمل صالحا ، ولم يكن الأمر كذلك .
نزلنا عنه ؛ لكن لم لا يجوز أن يكون المراد من قوله :
* ( لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ ) * : هو أنّه تعالى يسكنهم في الأرض ويمكَّنهم من التصرّف ، لا أنّ المراد منه : خلافة اللَّه تعالى ؟ !
وممّا يدلّ عليه قوله : * ( كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * ، واستخلاف من كان قبلهم لم يكن بطريق الإمامة ، فوجب أن يكون الأمر في حقّهم أيضا كذلك .
نزلنا عنه ؛ لكن هاهنا ما يدلّ على أنّه لا يجوز حمله على خلافة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ؛ لأنّ [ من ] مذهبكم أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لم يستخلف أحدا ،
وروي عن عليّ أنّه قال : « أترككم كما ترككم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم »
. نزلنا عنه ؛ لكن لم لا يجوز أن يكون المراد منه عليّا ، والواحد قد يعبّر عنه بلفظ الجمع على سبيل التعظيم ، كقوله تعالى : * ( إِنَّا أَنْزَلْناه ُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) * [ 1 ] ، وقال تعالى في حقّ عليّ : * ( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) * [ 2 ] ؟ !
نزلنا عنه ؛ ولكن نحمله على الأئمّة الاثني عشر .
هامش
[ 1 ] سورة القدر 97 : 1 .
[ 2 ] سورة المائدة 5 : 55 .