قال : « نزل في عليّ ثلاثمئة آية » [ 1 ]
. بل في « ينابيع المودّة » عن الطبراني ، عن ابن عبّاس ، أنّه قال : « نزل في عليّ أكثر من ثلاثمئة آية في مدحه » [ 2 ]
. وأنت تعلم أنّ كثرة نزول الكتاب بمدح شخص - ولو لأدنى مناسبة - دليل على فضله على غيره ، وعظمته عند اللَّه سبحانه ، والأفضل هو الإمام ، لا سيّما وقد كانت الآيات مختلفة البيان ، فبعضها يفيد تفضيله ، وبعضها يفيد عصمته ، وبعضها وجوب اتّباعه ، وبعضها أنّه المسؤول عن ولايته ، إلى غير ذلك ممّا سبق .
وأمّا قول الفضل : « إنّ ما ينقله المصنّف رحمه اللَّه عن مسند أحمد يدلّ على أنّ أهل السنّة لا يألون جهدا في ذكر فضائل أمير المؤمنين ، وأنّه لو كان نصّ في إمامته لنقلوه » . .
فباطل ؛ إذ كيف يروون ما يرونه نصّا مع ما عرفت في المقدّمة من أحوال ملوكهم وعلمائهم وعوامّهم مع من يروي له فضيلة [ 3 ] ؟ !
فكيف بمن يروي ما يرونه نصّا عليه ؟ !
وقد عرفت أيضا في الآية الخامسة والعشرين ، أنّ الزمخشري حكم بكراهة الصلاة على آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم إذا أفردوا بالذكر ؛ لأنّه يؤدّي إلى الاتّهام بالرفض ، مع اعترافه برجحان الصلاة عليهم بالكتاب والسنّة [ 4 ] .
هامش
[ 1 ] الصواعق المحرقة : 196 ، وانظر : تاريخ دمشق 42 / 364 ، تاريخ بغداد 6 / 221 رقم 3275 .
[ 2 ] ينابيع المودّة 1 / 377 ح 15 .
[ 3 ] راجع ج 1 / 7 وما بعدها من هذا الكتاب .
[ 4 ] انظر الصفحة 109 من هذا الجزء .