عندنا ، وفوق ذلك ضعف رواته ، ولذا لم يروه البخاري ومسلم .
وقال البخاري : لم يصحّ ؛ كما حكاه عنه في « ميزان الاعتدال » بترجمة عبد اللَّه بن ظالم [ 1 ] .
وقال العقيلي أيضا : لم يصحّ ؛ كما حكاه عنه ابن حجر في « تهذيب التهذيب » بترجمة عبد اللَّه أيضا [ 2 ] .
مضافا إلى القرائن الدالَّة على كذبه ، كتحريض بعض العشرة على عثمان يوم الدار حتّى قتل [ 3 ] ، فإنّه لا يجتمع مع كون الجميع من أهل
هامش
[ 1 ] ميزان الاعتدال 4 / 129 رقم 4398 ، وانظر : التاريخ الكبير 5 / 125 رقم 367 .
[ 2 ] تهذيب التهذيب 4 / 350 رقم 3488 ، وانظر : الضعفاء الكبير - للعقيلي - 2 / 267 رقم 827 .
[ 3 ] روى القوم أنّ طلحة والزبير من العشرة الَّذين بشّرهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بالجنّة ؛ كيف ؟ ! وهما أشدّ الناس تحريضا على قتل عثمان ، وأشد تحريضا على محاربة عليّ عليه السّلام يوم الجمل .
فقد رووا أنّ عثمان قال : ويلي على ابن الحضرميّة - يعني طلحة - ! أعطيته كذا وكذا بهارا ذهبا ، وهو يروم دمي يحرّض على نفسي ، اللَّهمّ لا تمتّعه به ، ولقّه عواقب بغيه .
وروى المؤرّخون والمؤلَّفون الَّذين صنّفوا في واقعة الدار : إنّ طلحة كان يوم قتل عثمان مقنّعا بثوب قد استتر عن أعين الناس ، يرمي الدار بالسهام .
ورووا أيضا : إنّه لمّا امتنع على الَّذين حصروه الدخول من باب الدار ، حملهم طلحة إلى دار لبعض الأنصار ، فأصعدهم إلى سطحها ، وتسوّروا منها على عثمان داره فقتلوه .
ورووا أيضا : إنّ الزبير كان يقول : اقتلوه ! فقد بدّل دينكم ؛ فقالوا : إنّ ابنك يحامي عنه بالباب ؛ فقال : ما أكره أن يقتل عثمان ولو بدئ بابني ، إنّ عثمان لجيفة على الصراط غدا .
أفمثل هؤلاء يبشّرهم الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بالجنّة ؟ ! وهم الَّذين زرعوا الفتنة والحقد لإمام زمانهم ، وقتلوا آلافا مؤلَّفة من الناس ظلما وعدوانا !
- انظر : شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 9 / 35 و 36 ، الإمامة والسياسة 1 / 57 و 71 ، أنساب الأشراف 6 / 211 .