وأقول :
ما استدلَّوا به لإباحة اللهو غير صالح له ؛ لأمور :
الأوّل : إنّ كثيرا منها أدلّ على الحرمة ، كرواية الغزّالي التي سينقلها المصنّف [ 1 ] ، ورواية أحمد التي سنذكرها بعدها إن شاء اللَّه تعالى [ 2 ] ، فإنّهما أطلقتا الباطل على اللعب والغناء .
وكرواية الترمذي في مناقب عمر ، عن عائشة ، قالت : « كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم جالسا في المسجد ، فسمعنا لغطا وصوت صبيان ، فقام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم فإذا حبشيّة تزفن [ 3 ] والصبيان حولها .
فقال : يا عائشة ! تعالي وانظري .
فجئت فوضعت لحييّ على منكب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ، فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه . .
فقال : أما شبعت ؟ ! [ أما شبعت ؟ ! ] .
فجعلت أقول : لا ؛ لأنظر منزلتي عنده ، إذ طلع عمر ، فارفضّ [ 4 ] الناس عنها . .
فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم : إنّي لأنظر إلى شياطين الجنّ والإنس قد فرّوا
هامش
[ 1 ] ستأتي في الصفحة 111 ه 3 من هذا الجزء .
[ 2 ] ستأتي في الصفحة 115 ه 1 من هذا الجزء .
[ 3 ] الزّفن : الرّقص ؛ انظر : لسان العرب 6 / 58 مادّة « زفن » .
[ 4 ] ارفضّ : تفرّق ؛ انظر مادّة « رفض » في : لسان العرب 5 / 266 ، تاج العروس 10 / 62 .