كان طاعة أو مباحا لم يصحّ ذمّها وتهجين عملها ، لا سيّما وقد كان وفاء للنذر .
كما إنّه لو كان مباحا لم يصحّ نهيها عنه بلا قرينة على إرادة الإباحة من النهي ، لو فرض أنّها لم تكن قد نذرت ؛ لظهور النهي في الحرمة وهي في وقت الحاجة والعمل .
الثاني : إنّ أخبار حلَّيّة اللهو قد اشتملت جملة منها على إرادة النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم من عائشة أن تنظر إلى اللعب وأهله ، وعلى أنّه يسترها وهي تنظر إلى الحبشة ، وهذا كذب صريح ؛ لأنّه مناف لسنّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم . .
روى البغوي في ( مصابيحه ) ، من الحسان ، في باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات ، من كتاب النكاح ، عن أمّ سلمة رضي اللَّه عنها : « أنّها كانت عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم وميمونة ، إذ أقبل ابن أمّ مكتوم فدخل عليه ، فقال صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم : احتجبا عنه !
فقلت : يا رسول اللَّه ! أليس هو أعمى لا يبصرنا ؟ !
فقال صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم : أفعمياوان أنتما ؟ ! ألستما تبصرانه ؟ ! » [ 1 ]
. ونحوه في الجزء السادس من مسند أحمد ، ص 296 [ 2 ] .
فإذا كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم يأبى من نظر أزواجه إلى الأعمى ، فكيف يرضى لعائشة أن تنظر إلى أهل اللهو حال اللعب والخلاعة ؟ !
الثالث : إنّها منافية للغيرة والحياء ، بل بعضها مشتمل على التهتّك
هامش
[ 1 ] مصابيح السنّة 2 / 408 ح 2316 ، وانظر : السنن الكبرى - للنسائي - 5 / 393 - 394 ح 9242 .
[ 2 ] وانظر : سنن أبي داود 4 / 62 ح 4112 ، سنن الترمذي 5 / 94 ح 2778 ، السنن الكبرى - للنسائي - 5 / 393 ح 9241 .