وهي تدلّ على أفضليّتهم ، وعصمتهم ، وأنّهم صفوة اللَّه سبحانه ؛ إذ لو لم يكونوا كذلك لم تجب مودّتهم دون غيرهم ، ولم تكن مودّتهم بتلك المنزلة التي ما مثلها منزلة ؛ لكونها أجرا للتبليغ والرسالة الذي لا أجر ولا حقّ يشبهه . .
ولذا لم يجعل اللَّه المودّة لأقارب نوح وهود أجرا لتبليغهما ، بل قال لنوح : * ( وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى ا للهِ ) * [ 1 ] .
وقال لهود : * ( يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * [ 2 ] . .
فتنحصر الإمامة بقربى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ؛ إذ لا تصحّ إمامة المفضول مع وجود الفاضل ، لا سيّما بهذا الفضل الباهر . .
مضافا إلى ما ذكره المصنّف رحمه اللَّه من أنّ وجوب المودّة مطلقا يستلزم وجوب الطاعة مطلقا ؛ ضرورة أنّ العصيان ينافي الودّ المطلق . .
ووجوب الطاعة مطلقا يستلزم العصمة التي هي شرط الإمامة ، ولا معصوم غيرهم بالإجماع ، فتنحصر الإمامة بهم ، ولا سيّما مع وجوب طاعتهم على جميع الأمّة .
وقد فهم دلالة الآية على الإمامة الصحابة ، ولذا اتّهم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بعضهم فقالوا : « ما يريد إلَّا أن يحثّنا على قرابته بعده » ، كما سمعته في بعض الروايات السابقة [ 3 ] .
وكلّ ذي فهم يعرفها من الآية الشريفة ، إلَّا أنّ القوم أبوا أن يقرّوا
هامش
[ 1 ] سورة هود 11 : 29 .
[ 2 ] سورة هود 11 : 51 .
[ 3 ] تقدّم في الصفحة 386 من هذا الجزء .