بالحقّ ويؤدّوا أجر الرسالة ، فإذا صدرت من أحدهم كلمة طيّبة لم تدعه العصبيّة حتّى يناقضها ! . .
ولذا لمّا نطق الرازي بما حكيناه عنه سابقا عقّبه بقوله :
« المسألة الثالثة : قوله تعالى : * ( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * فيه منصب عظيم للصحابة ؛ لأنّه تعالى قال : * ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) * [ 1 ] ، فكلّ من أطاع اللَّه كان مقرّبا عند اللَّه ، فدخل تحت قوله تعالى : * ( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * .
والحاصل : إنّ هذه الآية تدلّ على وجوب حبّ آل رسول اللَّه وحبّ أصحابه » [ 2 ] .
فانظر إلى هذه الكلمات الهزلية ، بل لا يتصوّر لكلامه معنى إلَّا أن يراد بالقربى المقرّبون ، وهو ليس من معاني القربى .
ولو سلَّم ، فاللازم وجوب ودّ كلّ من أطاع اللَّه بلا خصوصيّة للصحابة ، فكيف تدلّ الآية على عظيم منصب للصحابة ؟ !
ثمّ إنّ بعض القوم أورد على نزول الآية بعليّ وفاطمة والحسنين عليهم السّلام بأنّ سورة الشورى مكَّيّة وعليّ حينئذ لم يتزوّج بفاطمة ، فضلا عن ولادة الحسنين عليهما السّلام [ 3 ] .
وفيه : إنّ أخبار نزول الآية الشريفة بالأربعة الطاهرين حجّة قطعيّة وكثيرة معتبرة ، فلا يعتنى بدعوى كون السورة مكَّية . . على أنّه جاء في
هامش
[ 1 ] سورة الواقعة 56 : 10 و 11 .
[ 2 ] تفسير الفخر الرازي 27 / 167 - 168 .
[ 3 ] كابن تيميّة في منهاج السنّة 4 / 27 و 562 وج 7 / 99 ، وأبن كثير في تفسيره 4 / 114 ، والقسطلاني في إرشاد الساري 11 / 50 .