النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم اشتمل على العبّاس وبنيه بملاءة ، ثمّ
قال : « يا ربّ هذا عمّي ، وصنو أبي ، وهؤلاء أهل بيتي ، فاسترهم من النار كستري إيّاهم » ؛ فأمّنت أسكفّة [ 1 ] الباب وحوائط البيت ، فقال : « آمين » وهي ثلاثا [ 2 ]
. وذلك لأنّ هذا الحديث لا يدلّ على نزول الآية بالعبّاس وبنيه ، وإنّما يدلّ على صدق أهل البيت عليهم فقط .
على أنّه ضعيف السند ، واضح الكذب ، ظاهر التصنّع ، رعاية لملوك العبّاسيّين ! وإلَّا فما هذا الاهتمام بالعبّاس وبنيه حتّى تؤمّن أسكفّة الباب وحيطان البيت ثلاثا مع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ؟ !
هذا ، وقد استدلّ من زعم نزول الآية بالأزواج بمناسبة نظم القرآن كما بيّنه الفضل ، وفيه :
أوّلا : إنّ مناسبة النظم لا تعارض ما تواتر بنزولها في الخمسة الطاهرين ، أو الأربعة خاصّة .
وثانيا : إنّا نمنع المناسبة ؛ لتذكير الضمير بعد التأنيث ، ولتعدّد الخطاب والمخاطب .
وإنّما جعل سبحانه هذه الآية في أثناء ذكر الأزواج وخطابهنّ للتنبيه على أنّه سبحانه إنّما أمرهنّ ونهاهنّ وأدّبهنّ إكراما لأهل البيت ، وتنزيها لهم عن أن تنالهم بسببهنّ وصمة ، وصونا لهم عن أن يلحقهم من أجلهنّ عيب ، ورفعا لهم عن أن يتّصل بهم أهل المعاصي ، ولذا استهلّ سبحانه
هامش
[ 1 ] الأسكفّة والأسكوفة : عتبة الباب التي يوطأ عليها ؛ انظر : لسان العرب 6 / 308 مادّة « سكف » .
[ 2 ] الصواعق المحرقة : 222 .