تقريبا مئة نفس صغيرا وكبيرا ! ولو وجد فما حاجة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم إلى اقتناء مثله ؟ !
ولو كان من الخمسة الأطهار غيرهم لاشتهر وذاع وافتخر به مفتخرهم ؛ لأنّه يتنافس به المتنافسون !
أترى أنّ حفصة تترك ذكره ، وعائشة ترويه للخمسة وتدع نفسها ؟ !
وهل يغفل حسّاد أمير المؤمنين عليه السّلام عنه ؟ !
هذا كلَّه مع الإعراض عمّا في سند الحديث ، ومعارضته بتلك الأخبار المتواترة .
واستدلَّوا أيضا بما
رواه بعضهم عن واثلة ، أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لمّا جمع الأربعة الطيّبين وتلا الآية ، قال واثلة : « وأنا من أهلك ؟ قال : وأنت من أهلي » [ 1 ]
. فإنّه إذا كان واثلة من أهل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، فأقاربه وأزواجه أولى .
وفيه : إنّه لو صحّ السند ، فدخول واثلة مبنيّ على ضرب من التجوّز ، فلا تلزم الأولويّة [ 2 ] .
على أنّ هذه الرواية معارضة بالرواية السابقة عن واثلة ، الدالَّة على خروجه ، وهي أشهر وأصحّ ، مع اعتضادها بالأخبار المتواترة [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] تفسير الطبري 10 / 297 ح 28494 ، الصواعق المحرقة : 221 .
[ 2 ] ثمّ يقال : ما وجه دخول واثلة بن الأسقع ، وهو ليثي كناني ، في بني هاشم وأهل البيت ؟ ! وما الذي أتى بواثلة وأدخله إلى بيت النبيّ ، وقد كان وقت نزول الآية كافرا ؟ ! لأنّه أسلم والنبيّ يتجهّز إلى تبوك سنة 9 ه - كما في الاستيعاب 4 / 1564 رقم 2738 - والآية نزلت قبل ذلك بكثير ! !
[ 3 ] المستدرك على الصحيحين 2 / 451 ح 3559 وج 3 / 159 ح 4706 ، الدرّ المنثور 6 / 605 .