أقول :
إن أريد بمنع صحّته ، أنّه لم يرو بسند صحيح ، كذّبهم تصحيح الحاكم [ 1 ] وغيره له ، حتّى إنّ الذهبي على نصبه ، وابن حجر على تعصّبه ، اعترفا بصحّة كثير من طرقه كما سبق [ 2 ] .
وإن أريد عدم إفادته اليقين بالصدور ، لعدم كونه متواترا عندهم ، فمتّجه في الجملة من حيث حصول الشبهة في الإمامة عندهم .
ولكن الحقّ أنّه لا محلّ لمنع تواتره ، لاستفاضة طرقه بينهم - فضلا عنّا - استفاضة توجب أعلى مراتب التواتر عند من أنصف .
وقد اعترف السيوطي - كما عرفت - بتواتره ، وكذلك ابن الجزري ، حتّى نسب منكر تواتره إلى الجهل والتعصّب [ 3 ] .
وأمّا عدم ذكر البخاري ومسلم له فغير عجيب ؛ إذ كم أهملا أخبارا صحيحة عندهم واستدركها أصحابهما .
ولست ألومهما على إهمالهما لهذا الحديث الصحيح المتواتر ، لا لمجرّد عدم موافقته لمذهبهما ، بل لرعاية ملوك زمانهما وهوى قومهما ، والناس على دين ملوكهم !
وبهذا تعلم عذر السجستاني وأبي حاتم !
هامش
وأعرف بالرواية والحديث والجرح والتعديل ، ومن راجع مصنّفات ابنه ك « الجرح والتعديل » و « علل الحديث » تبيّن له ذلك .
[ 1 ] انظر : المستدرك على الصحيحين 3 / 118 ح 4576 و 4577 .
[ 2 ] راجع الصفحة 321 وما بعدها من هذا الجزء .
[ 3 ] راجع الصفحة 321 من هذا الجزء .