فهل ترى أنّ اللَّه ورسوله يريدان تسجيل الأمر على عليّ عليه السّلام والإشهاد عليه ، لئلَّا يفعل ما ينافي الحبّ والنصرة ، أو يريدان توضيح الواضحات والإخبار بالبديهيّات ؟ !
على أنّ نصرة عليّ عليه السّلام لكلّ مؤمن ومؤمنة موقوفة على إمامته وزعامته العامّة ، إذ لا تتمّ منه وهو رعيّة ومحكوم لغيره في جلّ أيّامه .
ولذا لم يقدر على نصر أخصّ الناس به ، وهو : سيّدة النساء ، مع علمه بأنّها محقّة في دعواها [ 1 ] .
فلا بدّ إمّا أن يكون
كلام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وقوله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه »
كذبا ، وحاشاه .
أو بيانا لإمامة عليّ ، وهو المطلوب .
ومنها : تقرير النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لهم بأنّه أولى بهم من أنفسهم ، فإنّه دالّ على أنّه مقدّمة لإثبات أمر عليهم يحتاج إلى مثل هذا التقرير . .
فإذا قال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه »
علم أنّ الغرض إثبات تلك المنزلة لعليّ عليه السّلام عليهم ، وإيجاب إمامته عليهم ، لا الإخبار بأنّه محبّ لمن أحبّه ، أو ناصر لمن نصره .
ومنها : إنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بيّن قرب موته ، كما في رواية الحاكم الأولى ورواية الصواعق [ 2 ] وغيرهما [ 3 ] ، وهو مقتض للعهد بالخلافة ومناسب له .
فلا بدّ من حمل
قوله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه »
على العهد
هامش
[ 1 ] في مطالبتها بما تملَّكته عليها السّلام من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، نحلة في حياته ، أو إرثا بعد وفاته .
[ 2 ] المستدرك على الصحيحين 3 / 118 ح 4576 ، الصواعق المحرقة : 65 .
[ 3 ] المعجم الكبير 3 / 180 ح 3052 ، مجمع الزوائد 9 / 164 - 165 .