وحبّ الرئاسة ، [ وحمل عمود الخلافة ] وعقود النبوّة [ 1 ] ، وخفقان [ الهوى في قعقعة ] الرايات ، و [ اشتباك ] ازدحام الخيول ، وفتح الأمصار ، والأمر والنهي ، فحملهم على الخلاف ، فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا » [ 2 ] . . فبئس ما يشترون !
وقد ذكر جماعة من القوم أنّ « سرّ العالمين » للغزّالي [ 3 ] ، كالذهبي في « ميزان الاعتدال » بترجمة الحسن بن الصباح الإسماعيلي [ 4 ] .
هذا ، ويشهد لإرادة الإمامة من الحديث : فهم الناس لها منه ، كما سبق في الرواية التي نقلناها في أوّل المطلب الأوّل ، عن ابن حجر في « الصواعق » ، عن أحمد ، حيث قال :
« وفي رواية لأحمد أنّه سمعه من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ثلاثون صحابيا ، وشهدوا به لعليّ عليه السّلام لمّا نوزع في أيّام خلافته » [ 5 ] .
فإنّ قوله : « لمّا نوزع » دالّ على أنّ استشهاد أمير المؤمنين إنّما كان للاستدلال على خلافته وصحّتها ، وأنّها من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم .
فهو عليه السّلام وشهوده وراوي ذلك قد فهموا من الحديث الإمامة .
وعن تفسير الثعلبي ، أنّه لمّا كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بغدير خمّ نادى
هامش
[ 1 ] كان في الأصل : « البنود » ، وما أثبتناه من المصدر هو الصحيح .
[ 2 ] سرّ العالمين : 453 باب ترتيب الخلافة .
[ 3 ] انظر : لسان الميزان 2 / 215 رقم 950 ، إيضاح المكنون 2 / 11 .
[ 4 ] هو : الحسن بن صباح الإسماعيلي ، الملقّب ب : الكيا ، صاحب الدعوة النزارية ، وجدّ صاحب قلعة الموت ، كان من كبار الزنادقة ومن دهاة العالم ، أصله من مرو ، كان له باع في الهندسة والفلسفة والسحر والنجوم وغيرها ، مات سنة 518 ه .
انظر : ميزان الاعتدال 2 / 248 رقم 1875 .
[ 5 ] الصواعق المحرقة : 64 ، وانظر : مسند أحمد 4 / 370 .