المطلب الثاني : في دلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام :
فنقول : ذكروا للمولى معاني عديدة ، منها : المعتق ، والمعتق ، والحليف ، والجار ، والابن ، والعمّ ، وابن العمّ ، والمحبّ ، والناصر ، والمالك للأمر الذي هو عبارة أخرى عن الأولى بالتصرّف [ 1 ] .
ولا شكّ أنّه لا يصحّ في المقام إلَّا المعنى الأخير ؛ لأمرين :
الأوّل : عدم صلاحية إرادة تلك المعاني الباقية ، إمّا في أنفسها ، ك :
المعتق ، والعمّ ، والابن ، ونحوها . .
أو لكونها من توضيح الواضحات ، الغنيّة عن الاهتمام ببيانها ، ك :
المحبّ ، والناصر .
الثاني : وجود القرائن المعيّنة لإرادة المعنى الأخير ، فمنها :
سبق أمر اللَّه سبحانه نبيّه بهذا التبليغ وقوله : * ( إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه ُ ) * [ 2 ] .
فإنّه لا يصحّ حمله على الأمر بتبليغ أنّ عليّا محبّ ، أو ناصر لمن أحبّه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أو نصره .
فإنّ الذي يليق بهذا التهديد هو أن يكون المبلَّغ به أمرا دينيا يلزم الأمّة الأخذ به ، كالإمامة ، لا مثل الحبّ والنصرة من عليّ عليه السّلام لهم ، التي لا دخل لها بتكليفهم .
هامش
[ 1 ] انظر : لسان العرب 15 / 402 و 403 مادّة « ولي » .
[ 2 ] سورة المائدة 5 : 67 .