وقال الفضل [ 1 ] :
قد سبق أنّ الأمّة أجمعت على أنّ اللَّه تعالى لا يفعل القبيح ولا يترك الواجب .
فالأشاعرة من جهة أنّه لا قبيح منه ولا واجب عليه [ 2 ] .
وأمّا المعتزلة فمن جهة أنّ ما هو قبيح منه يتركه ، وما يجب عليه يفعله [ 3 ] .
وهذا الخلاف فرع قاعدة التحسين والتقبيح ، إذ لا حاكم بقبح القبيح منه ، ووجوب الواجب عليه ، إلَّا العقل .
فمن جعله حاكما بالحسن والقبح قال بقبح بعض الأفعال منه ووجوب بعضها عليه .
ونحن قد أبطلنا حكمه وبيّنّا أنّ اللَّه تعالى هو الحاكم ، فيحكم ما يريد ويفعل ما يشاء ، لا وجوب عليه ، ولا استقباح منه [ 4 ] . . هذا مذهب الأشاعرة .
وما نسبه هذا الرجل المفتري إليهم أخذه من قولهم : « إنّ اللَّه خالق
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 1 / 383 .
[ 2 ] المسائل الخمسون - للفخر الرازي - : 61 و 62 ، المواقف : 328 ، شرح المواقف 8 / 195 .
[ 3 ] المحيط بالتكليف : 229 - 230 ، شرح الأصول الخمسة : 301 ، المواقف : 328 ، شرح المواقف 8 / 195 .
[ 4 ] راجع ج 2 / 352 من هذا الكتاب .