فلا معنى لقوله : « الشرك مراد للَّه تعالى ، بمعنى أنّه أمر قدّره اللَّه في الأزل ، لا أنّه رضي به وأمر المشرك به ، وهذا من باب التباس الرضا بالإرادة » .
على أنّ تفسير الإرادة بالتقدير ، خطأ ؛ لأنّ الإرادة صفة ذاتية والتقدير فعل ، ولو سلَّم فقد عرفت أنّ التقدير موقوف على الإرادة [ 1 ] ، وهي موقوفة على الرضا .
ومن الفضول قوله في ما سمعت : « وأمر المشرك به » . .
فإنّ المصنّف لم يدّع أنّه يلزم مذهبهم أمر المشرك به حتّى ينفيه ، ولا هو متوهّم من كلام المصنّف .
وأمّا إنكاره لعدم الرضا بترك الطاعات ، بحجّة أنّها لم تحصل في الوجود حتّى يتعلَّق بها الرضا أو عدمه ، فخطأ ؛ لأنّ الرضا وعدمه إنّما يتعلَّقان بالشيء من حيث هو ، لا بما هو موجود ، كيف ؟ ! وهما سابقان على الإرادة السابقة على الوجود .
وأمّا إنكاره للسفه في الأمر بالإسلام الذي لم يقدّره ، فمكابرة ظاهرة .
وقوله : « إنّما يكون سفها لو كان الغرض من الأمر منحصرا في إيقاع المأمور به » . .
باطل ؛ لأنّ إتمام الحجّة إنّما يكون على القادر المتمكَّن ، لا على العاجز ، فيكون امتحانه سفها آخر ، تعالى اللَّه عنه علوّا كبيرا ، وسيأتي قريبا زيادة إشكال عليه فانتظر .
وأمّا قوله : « وتقدير خلق القبيح في نظام العالم ليس بقبيح » . .
هامش
[ 1 ] راجع ردّ الشيخ المظفّر قدّس سرّه في مبحث « استلزام الأمر للإرادة والنهي للكراهة » في ج 2 / 373 من هذا الكتاب .