الرضا بالإرادة .
وأمّا كون الطاعات التي لم تصدر من الكافر مكروهة للَّه تعالى . .
فإن أراد بالكراهة عدم تعلَّق الإرادة به ، فصحيح ؛ لأنّه لو أراد لوجد . .
وإن أراد عدم الرضا به ، فهو باطل ؛ لأنّه لم يحصل في الوجود حتّى يتعلَّق به الرضا أو عدمه .
وأمّا أنّه تعالى أمر بما لا يريد ونهى عمّا لا يكره ، فإنّه تعالى أمر الكفّار بالإسلام ولم يرد إسلامهم ، بمعنى عدم تقدير إسلامهم ، وهذا لا يعدّ من السفه ، ولا محذور فيه ، وإنّما يكون سفها لو كان الغرض من الأمر منحصرا في إيقاع المأمور به ، ولكن هذا الانحصار ممنوع ؛ لأنّه ربّما كان لإتمام الحجّة عليهم فلا يعدّ سفها .
وأمّا ما ذكره من لزوم نسبة القبيح إلى اللَّه تعالى ؛ لأنّ إرادة القبيح قبيحة . .
فجوابه : إنّ الإرادة بمعنى التقدير ، وتقدير خلق القبيح في نظام العالم ليس بقبيح من الفاعل المختار ، إذ لا قبيح بالنسبة إليه .
على أنّ هذا مبنيّ على القبح العقلي وهو غير مسلَّم عندنا ، ومع هذا فإنّه مشترك الإلزام ؛ لأنّ خلق الخنزير الذي هو القبيح يكون قبيحا ، واللَّه تعالى خلقه بالاتّفاق منّا ومنكم .
* * *
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 66
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٦٦