الفعل ، ولولاه لم يكن للفاعل المختار أن يفعل ذلك الفعل ، فهذا الفاعل بالاختيار يحتاج في صدور الفعل عنه إلى ذلك الباعث ، وهو العلَّة الغائيّة والغرض .
هذا تعريف الغرض في اصطلاح القوم ، فإن عرض هذا على المعتزلي فاعترف بأنّه تعالى في أفعاله صاحب هذا الغرض ، لزمه إثبات الاحتياج للَّه تعالى في أفعاله ، وهو لا يقول بهذا قطَّ ؛ لأنّه ينفي الصفات الزائدة ليدفع الاحتياج ، فكيف يجوّز الغرض المؤدّي إلى الاحتياج ؟ ! فبقي أنّ مراده من إثبات الغرض دفع العبث من أفعاله تعالى ، فهو يقول : إنّ اللَّه تعالى مثلا خلق الخلق للمعرفة ، يعني غاية الخلق ، والمصلحة التي لاحظها اللَّه تعالى وراء علَّتها هي المعرفة ، لا أنّه يفعل الأفعال لا لغرض ومقصود كالعابث واللاعب ، فهذا عين ما يقوله الأشاعرة من إثبات الغاية والمصلحة .
فعلم أنّ النزاع نشأ من عدم تحرير المدّعى .
* * *
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 60
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٦٠