وإن أراد بها الأمر المترتّب اتّفاقا ، كقوله تعالى : * ( فَالْتَقَطَه ُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً ) * [ 1 ] ، غاية الأمر : أنّ اللَّه تعالى عالم بهذا الأمر المترتّب ، فهو حقيقة مذهبهم ، وعليه ترد الإشكالات ، ولا ينفع معه التسويلات والتنصّلات .
وأمّا ما ذكره من قولهم بالحكمة والمصلحة ، فهو وإن قالوا به ظاهرا ، لكن لا بنحو اللزوم كقولهم بالإتقان ؛ لأنّ اللزوم لا يجتمع مع نفي الغرض ونفي الحسن والقبح العقليّين ونفي وجوب شيء عليه تعالى .
وأمّا قوله : « ولولاه لم يكن للفاعل المختار أن يفعل ذلك الفعل » . .
فإن أراد به أنّه لا يفعله لكونه عبثا ، فهو صحيح ، واللَّه سبحانه أحقّ به .
وإن أراد أنّه لا يفعله لعدم قدرته عليه كما زعمه سابقا ، فهو باطل - كما عرفت - ، ومنه يعلم ما في قوله : « فهذا الفاعل بالاختيار يحتاج في صدور الفعل عنه » .
وقد بيّنّا أنّ هذا الاحتياج لإخراج الفعل عن العبث لا لنقص في القدرة ، فيكون كمالا للفعل ، ودليلا على كمال ذات الفاعل ، لا كاحتياج الذات إلى صفاتها الزائدة الموجب لنقص الذات في نفسها [ 2 ] ؛ تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا .
* * *
هامش
[ 1 ] سورة القصص 28 : 8 .
[ 2 ] انظر ج 2 / 169 وما بعدها من هذا الكتاب .