قال المصنّف - ضاعف اللَّه أجره - [ 1 ] :
ومنها : إنّه يلزم تجويز تعذيب أعظم المطيعين للَّه تعالى كالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأعظم أنواع العذاب ، وإثابة أعظم العاصين كإبليس وفرعون بأعظم مراتب الثواب
؛ لأنّه إذا كان يفعل لا لغرض وغاية ، ولا لكون الفعل حسنا ، ولا يترك الفعل لكونه قبيحا ، بل مجّانا لغير غرض ، لم يكن تفاوت بين سيّد المرسلين وإبليس في الثواب والعقاب ، فإنّه لا يثيب المطيع لطاعته ، ولا يعاقب العاصي لعصيانه .
فإذا تجرّد هذان الوصفان عن الاعتبار في الإثابة والانتقام ، لم يكن لأحدهما أولوية الثواب والعقاب دون الآخر .
فهل يجوز لعاقل يخاف اللَّه وعقابه أن يعتقد في اللَّه تعالى مثل هذه العقائد الفاسدة ؟ ! مع أنّ الواحد منّا لو نسب إلى أنّه يسيء إلى من أحسن إليه ويحسن إلى من أساء إليه ، قابله بالشتم والسبّ ولم يرض ذلك منه . .
فكيف يليق أن ينسب ربّه إلى شيء يكرهه أدون الناس لنفسه ؟ !
* * *
هامش
[ 1 ] نهج الحقّ : 94 .