واللَّه تعالى مالك مطلق يتصرّف كيف يشاء .
ونحن لا نمنع وقوع الجزاء والمنافع ، ولكن نمنع وجوب هذا .
ونحن نقول : من يعتقد أنّ اللَّه تعالى يجب عليه الإعواض عن الآلام ، إذا حضر يوم القيامة عند ربّه ، ورأى الجلال الإلهي ، والعظمة الربّانية ، والتصرّف المطلق الذي حاصل له في الملك والملكوت ، سيّما في موقف القيامة التي يقال فيها : * ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّه ِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ) * [ 1 ] ، أما يكون مستحييا من اللَّه تعالى أن يعتقد في الدنيا أنّه مع اللَّه تعالى كالتاجر العامل ، أعطى الأعمال والآن يريد جزاء الواجب على اللَّه تعالى ؟ ! فيدّعي على اللَّه في ذلك المشهد : إنّك عذّبتني وآلمتني في الدنيا ، فالآن لا أخلَّيك حتّى آخذ منك العوض ؛ لأنّه واجب عليك أن تعوّضني .
فيقول اللَّه تعالى : يا عبد السوء ! أنا خلقتك وأنعمت عليك كيت وكيت ، أتحسبني كنت متاجرا معك ، معاملا لك ، حتّى توجب عليّ العوض ؟ ! أدخلوا العبد السوء النار .
فيقول : هكذا علَّمني ابن المطهّر الحلَّي ، وهو كان إمامي ، وأنا الآن بريء منه .
فيقول اللَّه تعالى : أدخلوا جميعا النار ! * ( كَذلِكَ يُرِيهِمُ ا للهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) * [ 2 ] .
واللَّه أعلم ، وهو أصدق القائلين .
* * *
هامش
[ 1 ] سورة غافر 40 : 16 .
[ 2 ] سورة البقرة 2 : 167 .